ويدل على صحة أنها عجزت ما روي أن بَريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها ولم تكن قضت من كتابتها شيئاً ؛ فقالت لها عائشة: اِرجعي إلى أهلك فإن أحبُّوا أن أقضي عنك كتابتك فعلت.
فظاهر هذا أن جميع كتابتها أو بعضها استحقّ عليها ؛ لأنه لا يُقْضَى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به ، والله أعلم.
هذه التأويلات أشبه ما لهم فيها من الدّخَلِ ما بيّناه.
وقال ابن المنذر: ولا أعلم حجة لمن قال ليس له بيع المكاتب إلا أن يقول لعل برِيرة عَجَزت.
قال الشافعيّ: وأظهر معانيه أن لمالك المكاتَب بَيْعَه.
الحادية عشرة: المكاتب إذا أدّى كتابته عَتق ولا يحتاج إلى ابتداء عتق من السيّد.
وكذلك ولده الذين وُلدوا في كتابته من أمَته ، يَعْتِقون بعتقه ويَرِقّون برقّه ؛ لأن ولد الإنسان من أمَته بمثابته اعتباراً بالحر وكذلك ولد المكاتَبة ، فإن كان لهما ولد قبل الكتابة لم يدخل في الكتابة إلا بشرط.
الثانية عشرة: قوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِّن مَّالِ الله الذي آتَاكُمْ} هذا أمر للسّادة بإعانتهم في مال الكتابة ؛ إما بأن يعطوهم شيئاً مما في أيديهم أعني أيدي السادة أو يحطُّوا عنهم شيئاً من مال الكتابة.
قال مالك: يوضع عن المكاتب من آخر كتابته.
وقد وضع ابن عمر خمسة آلاف من خمسة وثلاثين ألفاً.
واستحسن عليّ رضي الله عنه أن يكون ذلك ربع الكتابة.
قال الزهراوِيّ: روي ذلك عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
واستحسن ابن مسعود والحسن بن أبي الحسن ثلثها.
وقال قتادة: عشرها.
ابن جُبير: يسقِط عنه شيئاً ، ولم يحدّه ؛ وهو قول الشافعي ، واستحسنه الثوري.
قال الشافعي: والشيء أقلّ شيء يقع عليه اسم شيء ، ويجبر عليه السيد ويحكم به الحاكم على الورثة إن مات السيد.
ورأى مالك رحمه الله تعالى هذا الأمر على الندب ، ولم ير لقدر الوضيعة حدّاً.