وقال أبو حنيفة: تصح حالّه، ولم يشترط التنجيم. والآية دليل
قال صاحب النظم: ذكرنا أن أصل الكتاب من الكتب بمعنى الجمع والضم، وأقلّ ما يقع عليه الضمّ والجمع نجمان فصاعدًا، ولا يقع على نجم واحد لأنه لا يقال فيه جمعته، ويقال في النجمين جمعت نجمًا إلى نجم، فإذا لم يكن في شرط المكاتبة ما أقله نجماه لم يقع عليه معنى الكتابة، إذ ليس فيه معنى جمع ولا ضم. وإلى هذا ذهب الشافعي رحمه الله عليه فلم يجز الكتاب على أقل من نجمين. انتهى كلامه.
ودلت الآية أيضًا على أنَّه إنما يصح كتابة العبد البالغ العاقل، ولا تصح كتابة المجنون والصبي.
وعند أبي حنيفة تصح كتابة العبد إذا كان مراهقًا مميزًا.
قال الشافعي: والابتغاء لا يكون من الأطفال والمجانين.
يعني أن الله تعالى قال في {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} وهذان ليسا من أهل الابتغاء.
وقوله: {فَكَاتِبُوهُمْ} أمر ندب واستحباب في قول الجمهور.
وقال قوم: إنّه أمر إيجاب فإذا سأل العبد الذي علم منه خيرًا أن يكاتبه على ما هو قيمته أو أكثر لزمه ذلك. وهو قول عمرو بن دينار وعطاء، ورواية العوفي عن ابن عباس، وإليه ذهب أهل الظاهر.
وقوله: {إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قال ابن عباس في رواية عطاء: يريد قوة على الكسب وأداء للمال.
وهذا اختيار الشافعي - رضي الله عنه - فإنه قال: أظهر معاني الخير هذه الآية الاكتساب مع الأمانة.
وكثير من المفسرين ذهب إلى أن المراد بالخير هاهنا المال.
وهو قول مجاهد، وعطاء، والضحاك، وطاووس، والمُقاتلين.
وهو رواية العوفي عن ابن عباس.
وروى ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في هذه الآية قال الخير: المال.
روى هشيم، عن يونس قال: كنّا عند الحسن، وأخوه سعيد عنده فتذاكرنا هذه الآية، فقال سعيد: إن كان عنده مال فكاتبه، وإن لم يكن عنده مال فلا تعلقه صحيفة يغدو بها على الناس ويروح، فيسألهم فيحرجهم ويؤثمهم.