وروي أن عبدًا لسلمان قال له: كاتبني. قال له: لك مال؟ قال: لا قال: تطعمني أوساخ الناس. فأبى عليه.
والأظهر هو القول الأول؛ لأنَّه لو كان المراد بالخير المال لقيل: إن علمتم لهم خيرًا وهذا الاعتراض يحكى عن الخليل فلما قيل {فِيهِمْ خَيْرًا} كان الأظهر الاكتساب والوفاء والأداء والأمانة.
وهذا أيضًا قول ابن عمر وابن زيد ومالك بن أنس، واختيار الفراء وأبي إسحاق.
قال الفراء: يقول وإن رجوتم عندهم وفاء وتأدية للكتابة.
وقال أبو إسحاق: إن علمتم أنّهم يكسبون ما يؤدونه.
وقول من فسر الخير بالمال الوجه أن يحمل ذلك على الكسب والمكتسب كذي المال من حيث أنه يقدر على المال [إذا شاء] .
وقال الحسن وأبو صالح في قوله (خَيْرًا) : أداء وأمانة.
وقال عبيدة: وفاء وصدقا. وروى ابن سيرين، عنه قال: إذا أقاموا الصلاة. وروى يونس، عن الحسن قال: الخير: الإسلام والقرآن.
وقال إبراهيم: صدقًا ووفاء.
وقال سعيد بن جبير: إن علمتم أنهم يريدون بذاك الخير.
وقال معمر: وكان قتادة يكره إذا كاتب العبد ليست له حرفة ولا وجه في شيء [أن يكاتبه الرجل] لا يكاتبه إلا ليسأل الناس.
وهذا يقوي أنّ المراد بالخير الاكتساب.
قوله تعالى: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنَّ هذا خطاب للموالي، أُمروا أن يحطوا عنهم من نجوم الكتابة شيئًا، وهو قول علي - رضي الله عنه - ومجاهد، والثوري، وكثير من الصحابة.
ثم اختلفوا في ذلك القدر:
فقال علي - رضي الله عنه -: هو ربع المال. وهو قول مجاهد.
وقال الآخرون: لا يتقدر بشيء يحط عنه ما أحبّ.
وكان عمر - رضي الله عنه - يحط من أول النجوم.
وروى عكرمة، عن ابن عباس: أن عمر - رضي الله عنه - كاتب عبدًا له يُكنى أبا أميّة