ويحتاج هنا إلى الكلام في القذف والمقذوف والشهادة في ذلك ، فأما القذف فهو الرمي بالزنا اتفاقاً ، أو بفعل قوم لوط عند مالك والشافعي لعموم لفظ الرمي في الآية ، خلافاً لأبي حنيفة ، أو النفي من النسب ، ومذهب مالك أن التعريض بذلك كله كالتصريح خلافاً للشافعي وأبي حنيفة ، وأما القاذف فيحدّ: سواء كان مسلماً أو كافراً لعموم الآية ، وسواء كان حراً أو عبداً ، إلا أن العبد والامة إنما يحدّان أربعين عند الجمهور ، فنصفوا حدَّهما قياساً على تنصيفه في الزنا خلافاً للظاهرية ، ولا يحدّ الصبي ولا المجنون لكونهما غير مكلفين ، وأما المقذوف فمذهب مالك أنه يشترط فيه الإسلام والعقل والبلوغ والحرية والبراءة عما رمي به ، والتمكن من الوطء تحرزاً من المحبوب وشبهه ، فلا يحدّ عنده من قذف صبياً أو كافراً أو محبوباً أو عبداً ومن لا يمكنه الوطء وقد قيل: يحدّ من قذف واحداً منهم لعموم الآية واتفقوا على اشتراط البراءة مما رُمي به وأما الشهادة التي تسقط حدّ القذف ، فهي أن يشهد شاهدان عدلان بأن المقذوف عبد أو كافر أو يشهد أربعة شهود ذكور عدول على المعاينة لما قذف به كالمردود في المكحلة ، ويؤدون الشهادة مجتمعين {إِلاَّ الذين تَابُواْ} تقدّم قبل هذا الاستثناء ثلاثة أحكام ، وهي الحدّ ، ورد شهادة القاذف ، وتفسيقه ، فاتفق على أن الاستثناء راجع إلى التفسيق ، وأن ذلك يزول عنه بالتوبة ، واتفق على أنه لا يرجع إلى الحدّ وأنه لا يسقط عنه بالتوبة ، واختلف هل يرجع إلى ردّ الشهادة أم لا: فقال مالك: إذا تاب قبلت شهادته ، خلافاً لأبي حنيفة ، وتوبته هو صلاح حاله في دينه وقبل إكذاب نفسه .