فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 316199 من 466147

وجملة القول في هذا أنّ من استغنى عن النكاح بعزوف نفسه عن التوقان إليه فالأولى به التفرد والتخلي لعبادة الله ليكون ممن يغبط بخفّة الحاذ؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - فسر خفيف الحاذّ بالذي لا أهل له ولا ولد.

ومن تاقت نفسه إلى النكاح ووجد الطول فالمستحب له والمندوب إليه أن يتزوّج لقوله تعالى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} الآية.

وإن لم يجد الطول فعليه بالصيام والاستعفاف ما أمكن.

وقوله {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ} أي يطلبون المكاتبة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} أي من عبيدكم ومماليككم.

و (ما) هاهنا بمعنى: من، والكتاب مصدر كالمكاتبة يقال: كاتب الرجل عبده أو أمته مكاتبةً وكتابًا فهو مكاتب. والعبد مكاتب، وهو أن يقول الرجل: كاتبتك على أن تعطيني كذا وكذا في نجوم معلومة، فإذا أدّى ذلك فالعبد حرّ.

قال الأزهري: وسُمّي مكاتبة لما يكتب للعبد على السيد من العتق إذا أدّى ما تراضيا عليه من المال، وما يكتب للسيد على العبد من النجوم التي يؤديها.

وقال صاحب النظم: قد وضع الناس موضع الكتاب من المكاتبة: الكتابة. والكتابة إنّما هي مصدر من كتبت الكتاب، ولا يقال من المكاتبة إلَّا الكتاب كما في الآية، والمكاتبة مأخوذة من كتبت الشيء إلي الشيء إذا ضممته إليه ليجتمع، وإنَّما قيل كاتب الرجل عبده، لأنَّ معناه فعل منهما جميعًا، فالعبد يجمع نجومه إلى مولاه يضم بعضها إلى بعض إلى أن يجتمع ما هو شرط عتقه، والمولى يضم ما يؤديه إليه عبده ليجتمع كمال الشرط لعتق العبد.

وهذه الآية دليل على أصل عقد الكتابة وهو عقد من عقود الإسلام، وشرطه أن يقول السيد كاتبتك على كذا وكذا على أنك إذا أدّيت هذا المال فأنت حر، أو ينوي الحرية بقلبه إن لم يذكرها بلسانه. ولا بدّ من التنجيم، وأقلّه نجمان فصاعدًا، ولا تصح حالّه لأنها حينئذ تخلوا من التنجيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت