بالياء: مكي وافقه أبو عمرو في الوصل وغيره بالرفع على أنه خبر والمبتدأ مؤخر أي العاكف فيه والباد سواء ، والجملة مفعول ثانٍ {للناس} حال {وَمَن يُرِدْ فِيهِ} في المسجد الحرام {بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} حالان مترادفان ومفعول {يرد} متروك ليتناول كل متناول كأنه قال: ومن يرد فيه مراداً ما عادلاً عن القصد ظالماً ، فالإلحاد العدول عن القصد {نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} في الآخرة وخبر"إن"محذوف لدلالة جواب الشرط عليه تقديره: إن الذين كفروا ويصدون عن المسجد الحرام نذيقهم من عذاب أليم وكل من ارتكب فيه ذنباً فهو كذلك.
{وَإِذْ بَوَّأْنَا لإبراهيم مَكَانَ البيت} واذكر يا محمد حين جعلنا لإبراهيم مكان البيت مباءة أي مرجعاً يرجع إليه للعمارة والعبادة وقد رفع البيت إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء ، فأعلم الله إبراهيم مكانه بريح أرسلها فكنست مكان البيت فبناه على أسه القديم {أن} هي المفسرة للقول المقدر أي قائلين له {لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهّرْ بَيْتِىَ} من الأصنام والأقذار: وبفتح الياء: مدني وحفص {لِلطَّائِفِينَ} لمن يطوف به {والقائمين} والمقيمين بمكة {والركع السجود} المصلين جمع راكع وساجد.
{وَأَذّن فِى الناس بالحج} ناد فيهم ، والحج هو القصد البليغ إلى مقصد منيع.
ورُوي أنه صعد أبا قبيس فقال: يا أيها الناس حجوا بيت ربكم.
فأجاب من قدر له أن يحج من الأصلاب والأرحام بلبيك اللهم لبيك.
وعن الحسن أنه خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أن يفعل ذلك في حجة الوداع.
والأول أظهر وجواب الأمر {يَأْتُوكَ رِجَالاً} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {وعلى كُلّ ضَامِرٍ} حال معطوفة على رجال كأنه قال: رجالاً وركباناً.
والضامر البعير المهزول ، وقدم الرجال على الركبان إظهاراً لفضيلة المشات كما ورد في الحديث {يَأْتِينَ} صفة ل {كل ضامر} لأنه في معنى الجمع.