قوله تعالى {والبدن} جميع بدنه سميت بدنة لعظمها وضخامتها، يريد الإبل الصحاح الأجسام والبقر ولا تسمى الغنم بدنة لصغرها {جعلناها لكم من شعائر الله} يعني من أعلام دينه قيل لأنه تشعر وهو أن تطعن بحديدة في سنامها فيعلم بذلك أنها هدي {لكم فيها خير} يعني نفع في الدنيا وثواب في العقبى {فاذكروا اسم الله عليها} يعني عند نحرها {صواف} يعني قياماً على ثلاث قوائم قد صفت رجليها ويدها اليمنى والأخرى معقولة فنحرها كذلك (ق) عن زياد بن جبير قال:"رأيت ابن عمر أتى على رجل قد أناخ بدنة ينحرها قال ابعثها قياماً مقيدة سنّة محمد (صلى الله عليه وسلم) " {فإذا وجبت جنوبها} يعني سقطت بعد النحر ووقع جنبها على الأرض {فكلوا منها} أمر إباحة {وأطعموا القانع والمعتر} قيل القانع الجالس في بيته المتعفف يقنع بما يعطى ولا يسأل.
والمعتر هو الذي يسأل وعن ابن عباس القانع هو الذي لا يسأل ولا يتعرض.
وقيل: القانع هو الذي يسأل والمعتر هو الذي يريك نفسه ويتعرض ولا يسأل وقيل القانع المسكين والمعتر الذي ليس بمسكين ولا تكون له ذبيحة يجيء إلى القوم فيتعرض لهم لأجل لحمهم {كذلك} يعني مثل ما وصفنا من نحرها قياماً {سخرناها لكم} يعني لتتمكنوا من نحرها {لعلكم تشكرون} يعني إنعام الله عليكم {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} وذلك أن أهل الجاهلية كانوا إذا نحرو البدن لطخوا الكعبة بدمائها يزعمون أن ذلك قربة إلى الله تعالى فأنزل الله {لن ينال الله لحومها ولا دماؤها} يعني لن ترفع إلى الله لحومها ولا دماؤها {ولكن يناله التقوى منكم} يعني ولكن ترفع إليه الأعمال الصالحة والإخلاص وهو ما أريد به وجه الله {كذلك سخرها لكم} يعني البدن {لتكبروا الله على ما هداكم} وأرشدكم لمعالم دينه ومناسك حجه وهو أن يقول الله: أكبر على ما هدانا والحمد لله على ما أولانا {وبشر المحسنين} قال ابن عباس الموحدين. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 5 صـ 8 - 19}