في هذه الآية دليل على أنَّ الذبائح ليست من خصائص هذه الأمة بل كانت لكل أمة، وعلى أنَّ الضحايا لم تزل من الأنعام، وأنَّ التسمية على الذبح كانت مشروعة.
قوله تعالى: {فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} قال أبو إسحاق: أي لا ينبغي أن تذكروا على ذبائحكم إلا الله وحده.
وقوله {أَسْلِمُوا} أي: انقادوا وأطيعوا. وقال ابن عباس: أخلصوا.
وقوله: {وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ} قال ابن عباس، وقتادة، والضحاك: المتواضعين. وقال مجاهد: المطمئنين إلى الله سبحانه. وقال الأخفش: الخاشعين. وقال ابن جرير: الخاضعين.
قال الزَّجَّاج: اشتقاقه من الخَبْت، وهو المنخفض من الأرض.
فكل مخبت متواضع. وذكرنا معنى الإخبات عند قوله {وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ} [هود: 23] .
35 -قوله تعالى {الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} قال ابن عباس: يريد: خافت.
قال مقاتل بن حيان: {وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ} عندما يخوّفون.
وهذا على أنهم إنما توجل قلبوهم إذا خوفوا بالله، ليس أنهم يخافونه حتى لا يرجونه.
وقوله {وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} يعني من البلاء والمصائب في طاعة الله. قاله ابن عباس ومقاتل.
{وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} في أوقاتها، يؤدونها كما استحفظهم الله.
قال أبو إسحاق في قوله {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ} : القراءة الخفض وإسقاط النون، والخفض على الإضافة.
ويجوز: والمقيمين الصلاة، إلا أنه بخلاف المصحف. ويجوز أيضًا - على بعد -: والمقيمي الصلاةَ، على حذف النون ونصب الصلاة لطول الاسم، وأنشد سيبويه.
والحافظو عورة العشيرة لا ... يأتيهم من ورائهم وكف
وزعم أنه شاذ. انتهت الحكاية عن أبي إسحاق.
ويحتاج هاهنا إلى أن نذكر طرفًا من شرح باب الإضافة مع الألف واللام.