فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301868 من 466147

ويعطينا الحق سبحانه بعدها صورة توضيحية لعاقبة الشرك: {وَمَن يُشْرِكْ بالله فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء فَتَخْطَفُهُ الطير أَوْ تَهْوِي بِهِ الريح فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ . .} [الحج: 31] .

خرَّ: يعني سقط من السماء لا يُمسكه شيء ، ومنه قوله تعالى: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السقف مِن فَوْقِهِمْ . .} [النحل: 26] .

وفي الإنسان جمادية ؛ لأن قانون الجاذبية يتحكم فيه ، فإنْ صَعِد إلى أعلى لا بُدَّ أنْ يعود إلى الأرض بفعل هذه الجاذبية ، لا يملك أنْ يُمسِك نفسه مُعلَّقاً في الهواء ، فهذا أمر لا يملكه وخارج عن استطاعته ، وفي الإنسان نباتية تتمثل في النمو ، وفيه حيوانية تتمثل في الغرائز ، وفيه إنسانية تتمثل في العقل والتفكير والاختيار بين البدائل ، وبهذه كُرِّم عن سائر الأجناس .

وتلحظ أن (خرَّ) ترتبط بارتفاع بعيد {خَرَّ مِنَ السمآء . .} [الحج: 31] بحيث لا تستطيع قوة أنْ تحميه ، أو تمنعه لا بذاته ولا بغيره ، وقبل أنْ يصل إلى الأرض تتخطفه الطير ، فإنْ لم تتخطفه تهوي به الريح في مكان بعيد وتتلاعب به ، فهو هالك هالك لا محالةَ ، ولو كانت واحدة من هذه الثلاث لكانت كافية .

وعلى العاقل أنْ يتأمل مغزى هذا التصوير القرآني فيحذر هذا المصير ، فهذه حال مَنْ أشرك بالله ، فإنْ أخذتَ الصورة على أنها تشبيه حالة بحالة ، فها هي الصورة أمامك واضحة ، وإنْ أردتَ تفسيراً آخر يُوضِّح أجزاءها: فالسماء هي الإسلام ، والطير هي الشهوات ، والريح هي ريح الشيطان ، يتلاعب به هنا وهناك . فأيُّ ضياع بعد هذا؟ ومَنْ ذا الذي ينقذه من هذا المصير؟

ثم يقول سبحانه: {ذلك وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله . .}

{ذلك . .} [الحج: 32] كما قلنا في السابقة: إشارة إلى الكلام السابق الذي أصبح واضحاً معروفاً ، ونستأنف بعدها كلاماً جديداً تَنبَّه له .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت