{وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله . .} [الحج: 32] الشعائر: جمع شعيرة ، وهي المعالم التي جعلها الله لعباده لينالوا ثوابه بتعظيمها ، فالإحرام شعيرة ، والتكبير شعيرة ، والطواف شعيرة ، والسَّعْي شعيرة ، ورمْي الجمار شعيرة . . إلخ . وهذه أمور عظّمها الله ، وأمرنا بتعظيمها .
وتعظيم الشيء أبلغ وأشمل من فِعْله ، أو أدائه ، أو عمله ، عَظَّم الشعائر يعني: أدَّاها بحبٍّ وعشْق وإخلاص ، وجاء بها على الوجه الأكمل ، وربما زاد على ما طُلِبَ منه .
ومثالنا في ذلك: خليل الله إبراهيم ، عندما أمره الله أنْ يرفع قواعد البيت: كان يكفيه أنْ يبني على قَدْر ما تطوله يده ، وبذلك يكون قد أدّى ما أُمِر به ، لكنه عشق هذا التكليف وأحبَّه فاحتال للأمر ووضع حجراً على حجر ليقف عليه ، ويرفع البناء بقدر ما ارتفع إليه .
فمحبة أمر الله مَرْقي من مراقي الإيمان ، يجب أن نسموَ إليه ، حتى في العمل الدنيوي: هَبْ أنك نُقِلْتَ إلى ديوان جديد ، ووصل إلى عِلْمك أن مدير هذا الديوان رجل جادّ وصعب ، ويُحاسب على كل صغيرة وكبيرة ، فيمنع التأخير أو التسيّب أثناء الدوام الرسمي ، فإذا بك تلتزم بهذه التعليمات حرفياً ، بل وتزيد عليها ليس حباً في العمل ، ولكن حتى لا تُسئَل أمام هذا المدير في يوم من الأيام .
إذن: الهدف أنْ نؤدي التكاليف بحُبٍّ وعِشْق يُوصِّلنا إلى حب الله عز وجل ؛ لذلك نجد من أهل المعرفة مَنْ يقول: رُبَّ معصية أورثتْ ذلاً وانكساراً خَيْر من طاعة أورثت عِزاً واستكباراً .
فالمهم أن نصل إلى الله ، أن نخضع لله ، أنْ نذِلّ لعزته وجلاله ، والمعصية التي تُوصِّلك إلى هذه الغاية خير من الطاعة التي تُسلِمك للغرور والاستكبار .