والحق - تبارك وتعالى - ضرب لنا عدة أمثلة لهؤلاء ، فقال: {والذين كفروا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً حتى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ الله عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ والله سَرِيعُ الحساب . .} [النور: 39] .
فعمل الكافر كالسراب يتراءى له من بعيد ، يظن من ورائه الخير ، وهو ليس كذلك ، حتى إذا ما عاين الأمر لم يجد شيئاً ، وفُوجِئ بوجود إله عادل لم يكُنْ في باله يوم عمل ما عمل .
وفي آية أخرى يقول سبحانه: {مَّثَلُ الذين كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشتدت بِهِ الريح فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لاَّ يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُواْ على شَيْءٍ . .} [إبراهيم: 18] .
وقال: {كالذي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ الناس وَلاَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ على شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ والله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين . .} [البقرة: 264] .
وهل ينبت المطر شيئاً إذا نزل على الحجر الصَّلد الأملس؟ هكذا عمل الكافر ، فمن أراد ثواب الآخرة فليحقق معنى {حُنَفَآءَ للَّهِ . .} [الحج: 31] ويعمل من منطلق أن الله أمر .
إذن: العمل لا يُفعَل ؛ لأنه حسن في ذاته ، إنما لأن الله أمرك به ، بدليل أن الشارع سيأمرك بأمور لا تجد فيها حُسْناً ، ومع ذلك عليك أنْ تلتزم بها لتحقق الانضباط الذي أراده منك الشارع الحكيم ، وبعد ذلك سينكشف لك وجه الحُسْن في هذا العمل ، وتعلم الحكمة منه .
خذ مثلاً موقف الإسلام من اليتيم ، وقد حث رسول الله صلى الله عليه وسلم على رعايته وإكرامه وكفالته حتى أنه قال:"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ، وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى"فكافل اليتيم قرين لرسول الله في الجنة .