فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 301839 من 466147

{فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} تفريع على ما سبق من تعظيم حرماته تعالى . فإن ترك الشرك واجتناب الأوثان من أعظم المحافظة على حدوده تعالى . ومن بيانية . أي: فاجتنبوا الرجس الذي هو الأوثان ، كما تجتنب الأنجاس . وهو غاية المبالغة في النهي عن تعظيمها والتنفير عن عبادتها . قال الزمخشري: سمى الأوثان رجساً وكذلك الخمر والميسر والأزلام ، على طريق التشبيه . يعني أنكم ، كما تنفرون بطباعكم عن الرجس وتجتنبونه ، فعليكم أن تنفروا عن هذه الأشياء مثل تلك النفرة . ونبه على هذا المعنى بقوله: {رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} [المائدة: 90] ، جعل العلة في اجتنابه أنه رجس ، والرجس مجتنب . وقوله تعالى: {وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ} تعميم بعد تخصيص . فإن عبادة الأوثان رأس الزور . كأنه لما حث على تعظيم الحرمات ، أتبعه ذلك ، ردّاً لما كانت الكفرة عليه من تحريم البحائر والسوائب . وتعظيم الأوثان والافتراء على الله تعالى بأنه حكم بذلك ، وإعلاماً بأن توحيد الله ونفي الشركاء عنه ، وصدق القول ، أعظم الحرمات وأسبقها خطواً: {حُنَفَاءَ لِلَّهِ} مخلصين له الدين ، منحرفين عن الباطل إلى الحق: {غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ} أي: شيئاً من الأشياء . ثم ضرب للمشرك مثلاً في ضلاله وهلاكه وبعده عن الهدى ، فقال تعالى: {وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ} أي: سقط منها فقطعته الطيور في الهواء: {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ} أي: تقدمه: {فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} أي: بعيد مهلك لمن هوى فيه . وأو للتخيير أو التنويع . قال الزمخشري: يجوز في هذا التشبيه أن يكون من المركب والمفرق . فإن كان تشبيهاً مركباً ، فكأنه قال: من أشرك بالله فقد أهلك نفسه إهلاكاً ليس بعده نهاية . بأن صور حاله بصورة حال مَنْ خَرَّ من السماء فاختطفته الطير ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت