فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263445 من 466147

ولما نهاه عن عقوقهما تقديماً لما تدرأ به المفسدة ، أمره ببرهما جلباً للمصلحة ، فقال تعالى: {وقل لهما} أي بدل النهر وغيره {قولاً كريماً} أي حسناً جميلاً يرضاه الله ورسوله مع ما يظهر فيه من اللين والرقة والشفقة وجبر الخاطر وبسط النفس ، كما يقتضيه حسن الأدب وجميل المروءة ، ومن ذلك أنك لا تدعوهما بأسمائهما ، بل بيا أبتاه ويا أمتاه - ونحو هذا {واخفض لهما} ولما كان الطائر يخفض جناحه عند الذل ، استعار لتعطفه عليهما رعياً لحقوقهما قوله تعالى: {جناح الذل} أي جناح ذلّك ، وبين المراد بقوله تعالى: {من الرحمة} أي لا من أجل امتثال الأمر والنواهي وما تقدم لهما من من أجل الرحمة لهما ، بأن لا تزال تذكر نفسك بالأوامر والنواهي وما تقدم لهما من الإحسان إليك ، فصارا مفتقرين إليك وقد كنت أفقر خلق الله إليهما ، حتى يصير ذلك خلقاً لازماً لك فإن النفس لأمارة بالسوء ، وإن لم تقد إلى الخير بأنواع الإرغاب والإرهاب والإمعان في النظر في حقائق الأمور وعجائب المقدور ، ولذلك أتبعه قوله تعالى آمراً بأن لا يكتفي برحمته التي لا بقاء لها ، فإن ذلك لا يكافئ حقهما بل يطلب لهما الرحمة الباقية: {وقل رب} أي أيها المحسن إليّ بعطفهما عليّ حتى ربياني وكانا يقدماني على أنفسهما {ارحمهما} بكرمك برحمتك الباقية وجودك كما رحمتهما أنا برحمتي القاصرة مع بخلي وما فيّ من طبع اللوم {كما ربياني} برحمتهما لي {صغيراً} وهذا مخصوص بالمسلمين بآية {ما كان للنبي} لا منسوخ ، ولقد أبلغ سبحانه في الإيصاء بهما حيث بدأه بأن شفع الإحسان إليهما بتوحيده ونظمه في سلكه ، وختمه بالتضرع في نجاتهما ، جزاء على فعلهما وشكراً لهما ، وضيق الأمر في مراعاتهما حتى لم يرخص في أدنى شيء من امتهانهما ، مع موجبات الضجر ومع أحوال لا يكاد يدخل الصبر إليها في حد الاستطاعة إلا بتدريب كبير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت