فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 263436 من 466147

المجتمع الإسلامي، فوجه خطابه إلى المكلفين، واحدا واحدا، بالنسبة لما يتعلق بذممهم كأفراد، من الأوامر والنواهي، ووجه خطابه إلى المكلفين، جماعة جماعة، بالنسبة لما يتعلق بهم كجماعات، من الأوامر والنواهي، إذ إن الشريعة تحتوي على تكاليف فردية وتكاليف جماعية، كل منها يكمل الآخر، ويساند الآخر: مثال النوع الأول قوله تعالى في هذا الربع: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} - {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} . ومثال النوع الثاني قوله تعالى في هذا الربع: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا} - {وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا} .

وأول ما يستلفت النظر في هذا الربع قوله تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} ، الذي أتبعه في الحين ودون أي فاصل بقوله تعالى: {وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الآية: 23] ، الأمر الذي يوضح أهمية البرور بالوالدين عند الحق سبحانه وتعالى، حتى وصى به وجعله مقارنا لتوحيده وعبادته، والاعتراف بربوبيته، بحيث إذا كان الإيمان بالله يعتبر في الدرجة الأولى، فإن الإحسان إلى الوالدين يعتبر في الدرجة التي تليه مباشرة، على غرار قوله تعالى في آية أخرى تؤكد نفس المعنى: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14] حيث ربط شكر الإنسان لوالديه بشكره لربه. وهكذا يوجه الإسلام معتنقيه إلى

وجوب الارتباط الدائم بالله أولا، ثم الارتباط الوثيق بالأسرة ثانيا، إذ الأسرة هي الخلية الأولى للمجتمع، والأمة الإسلامية يجب أن تتألف من مجموعة أسر تتبادل العون والعطف، وتتعاون على البر والتقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت