أو على يبشر بإضمار يخبر. فإن قيل: هذه الآية واردة في شرح أحوال اليهود وهم ما كانوا ينكرون الإيمان بالآخرة ؟
أجيب:بأنّ أكثر اليهود ينكرون الثواب والعقاب الجسمانيين وبأنّ بعضهم قال: {لن تمسنا النار إلا أياماً معدودات} (آل الأعراف ،)
فهم بذلك صاروا كالمنكرين للآخرة. ولما بين سبحانه وتعالى أنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ، والإنسان قد يقدم على ما لا فائدة فيه بينه بقوله تعالى:
{ويدع الإنسان بالشرّ} عند ضجره على نفسه وأهله وماله {دعاءه} أي: مثل دعائه {بالخير} ولو استجيب له في الشر كما يستجاب له في الخير لهلك. روي أنه صلى الله عليه وسلم دفع إلى سودة بنت زمعة أسيراً فأقبل يئنّ في الليل فقالت له: ما لك؟ فبكى وشكا فرحمته فأرخت كتافه فهرب ، فلما أصبح النبيّ صلى الله عليه وسلم دعا به فأعلم بشأنه فقال صلى الله عليه وسلم"اللهمّ اقطع يدها فرفعت سودة يدها تتوقع أن يقطع الله تعالى يدها ، فندم النبيّ صلى الله عليه وسلم وقال: اللهم إنما أنا بشر أغضب كما يغضبون فمن دعوت عليه فاجعل دعائي رحمة له وقيل المراد النضر بن الحرث حيث قال: اللهمّ انصر خيرالحزبين اللهمّ إن كان هذا هو الحق من عندك إلى آخره فأجاب الله تعالى دعاءه وضربت رقبته يوم بدر صبراً. وكان بعضهم يقول: {ائتنا بعذاب الله} (العنكبوت ،) "
وآخرون يقولون: {متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} (يونس ،)