وهذا مردود فأما قول ابن عباس - رضي الله عنه: هي أرجى آية فمن حيث فيها الإدلال على الله تعالى وسؤال الإحياء في الدنيا، وليست مظنة ذلك، ويجوز أن يقول: هي أرجى آية لقوله: {أَوَلَمْ تُؤْمِنْ} ؟ أي إن الإيمان كاف لا يحتاج بعده إلى تنقير وبحث، وأما قول عطاء بن أبي رباح: دخل قلب إبراهيم بعض ما يدخل قلوب الناس فمعناه من حب المعاينة، وذلك أن النفوس مستشرفة إلى رؤية ما أخبرت، به، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"ليس الخبر كالمعاينة"، وأما قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"نحن أحق بالشك من إبراهيم"فمعناه: أنه لو كان شك لكنا نحن أحق به ونحن لا نشك، فإبراهيم - عليه السلام - أحرى أن لا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم.
الوجه الرابع: ماذا قال الكتاب المقدس عن إبراهيم؟
إبراهيم يكذب:
ففي سفر التكوين (12/ 13: 11) : وَحَدَثَ لمَّا قَرُبَ أَنْ يَدْخُلَ مِصْرَ أَنَّهُ قَالَ لِسَارَايَ امْرَأَتِهِ:"إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ حَسَنَةُ الْمَنْظَرِ. 12 فَيَكُونُ إِذَا رَآكِ الْمِصْرِيُّونَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ: هذِهِ امْرَأَتُهُ. فَيَقْتُلُونَنِي وَيَسْتَبْقُونَكِ. 13 قُولِي إِنَّكِ أُخْتِي، لِيَكُونَ لِي خَيْرٌ بِسَبَبِكِ وَتَحْيَا نَفْسِي مِنْ أَجْلِكِ. انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ..."