فمحونا آية الليل التي هي القمر حيث لم نخلق له شعاعاً كشعاع الشمس فترى الأشياء به رؤية بينة ، وجعلنا الشمس ذات شعاع يبصر في ضوئها كل شيء {لِّتَبْتَغُوا فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ} لتتوصلوا ببياض النهار إلى التصرف في معايشكم {وَلِتَعْلَمُوا} باختلاف الجديدين {عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} يعني حساب الآجال ومواسم الأعمال ، ولو كانا مثلين لما عرف الليل من النهار ولا استراح حراص المكتسبين والتجار {وَكُلَّ شَيْءٍ} مما تفتقرون إليه في دينكم ودنياكم {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} بيناه بياناً غير ملتبس فأزحنا عللكم وما تركنا لكم حجة علينا.
{وَكُلَّ إنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} عمله {فِي عُنُقِهِ} يعني أن عمله لازم له لزوم القلادة أو الغل للعنق لا يفك عنه {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ} هو صفة ل {كتابا} ً.
يُلقَّاه شامي {مَنْشوراً} حال من {يلقاه} يعني غير مطوي ليمكنه قراءته أو هما صفتان للكتاب ونقول له {اقْرَأْ كِتَابَكَ} أي كتاب أعمالك وكلٌّ يُبعث قارئاً {كفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ} الباء زائدة أي كفى نفسك {حَسِيباً} تمييز وهو بمعنى حاسب وعلى متعلق به من قولك حسب عليه كذا أو بمعنى الكافي.
وضع موضع الشهيد فعدي"بعلى"لأن الشاهد يكفي المدعى ما أهمه ، وإنما ذكر حسيباً لأنه بمنزلة الشهيد والقاضي والأمير إذا الغالب أن يتولى هذه الأمور الرجال فكأنه قيل: كفى نفسك رجلاً حسيباً ، أو تؤوّل النفس بالشخص.