... ... ... ... .] قتلوهم وسبوهم ونفوهم عن بلادهم وأخذوا بلادهم وأموالهم فذلك قوله {لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ} أي ليحزن ، واختلف القراء فيه ، فقرأ الكسائي: لنسؤ بالنون وفتح الهمزة على التعظيم اعتباراً ، وقضينا وبعثنا ورددنا وأمددنا وجعلنا.
وروى ذلك عن علي (رضي الله عنه) : وتصديق هذه القراءة قرأ أُبي بن كعب: لنسؤنّ وجوهكم بالنون وحرف التأكيد.
وقرأ أهل الكوفة: بالياء على التوحيد ، ولها وجهان: أحدهما ليسؤ الله وجوهكم ، والثاني ليسؤ [العدو] وجوهكم.
وقرأ الباقون: ليسؤ وجوهكم بالياء وضم الهمزة على الجمع ، بمعنى ليسؤ العباد أولي بأس شديد وجوهكم {وَلِيَدْخُلُواْ المسجد} يعني بيت المقدس ونواحيه {كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ} وليهلكوا أو ليدمروا {مَا عَلَوْاْ} غلبوا عليه [تدميرا] {تَتْبِيراً * عسى} لعلّ ربكم يا بني إسرائيل {أَن يَرْحَمَكُمْ} بعد انتقامهم منكم {وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا} .
قال ابن عبّاس: وإن عدتم إلى المعصية عدنا إلى العقوبة ، فعادوا فبعث الله عليهم محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطون الجزية عن يد وهم صاغرون {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} معيناً سجناً ومحبساً من الحصر وهو الحبس ، والعرب تسمى [النخيل] حصوراً والملك حصيراً [لأنه محجوب محبوس] عن الناس.
قال لبيد:
وقماقم غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام
أي باب الملك ومنه: انحصر في الكلام إذا [احتبس عليه] وأعياه ، والرجل الحصور عن النساء وحصر الغائط . قال الحسن {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً} أي فراشاً ومهاداً ، ذهب إلى الحصير الذي يفرش ، وذلك أن العرب تسمي البساط الصغير حصيراً ، وهو وجه حسن وتأويل صحيح.
قال لبيد:
وقماقم غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام