قتادة في هذه الآية (وقضينا) قضى على القوم كما تسمعون فبعث عليهم في الأولى جالوت ، فسبى وقتل وخرب {فَجَاسُواْ خِلاَلَ الديار} ، ثمّ رددنا لكم يعني يا بني إسرائيل الكرة عليهم والملك في زمان داود (عليه السلام) {فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة} آخر الكرتين بعث الله عليم بخت نصر أبغض خلق الله ، فسبى وقتل وخرب بيت المقدس وسامهم سوم العذاب ، ثمّ قال {عسى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ} فعاد الله إليهم برحمته ثمّ عاد [الله إليهم بشر] بما عذبهم ، فبعث الله عليهم ما شاء أن يبعث من آفته وعقوبتة ، ثمّ بعث الله عليهم هذا الحي من العرب كما قال:
{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إلى يَوْمِ القيامة مَن يَسُومُهُمْ سواء العذاب} [الأعراف: 167] [] .
{وَقَضَيْنَآ إلى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الكتاب} أي أخبرناهم وعلمناهم في ما آتيناهم من الكتب.
وقال ابن عبّاس وقتادة: يعني وقضينا عليكم ، وعلى هذا التأويل يكون (إلى) بمعنى (على) وبمعنى بالكتاب اللوح المحفوظ ، {لَتُفْسِدُنَّ} قيل: لام القاسم مجازة: والله لتفسدن في الأرض مرتين بالعاصي {وَلَتَعْلُنَّ} ولتستكبرن ولتظلمن الناس {عُلُوّاً كَبِيراً * فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ أُولاهُمَا} يعني أولي المرتين واختلفوا فيها فعلى قول قتادة: إفسادهم في المرة الأولى ما خالفوا من أحكام التوراة [وحكموا] ربهم ولم يحفظوا أمر نبيهم موسى (عليه السلام) وركبوا المحارم وتعدوا على الناس.
وقال السدي: في خبر ذكره عن أبي مالك وأبي جهل عن ابن عبّاس وعن أمية الهمذاني عن ابن مسعود: إن أول الفسادين قتل زكريا.
وقال ابن إسحاق: إن إفسادهم في المرة الأولى قتلهم شعياء بن أمصيا في عهد أرمياء في الشجرة.
وقال ابن إسحاق: إن بعض أهل العلم أخبره أن زكريا مات موتاً ولم يقتل وأن المقتول هو شعياء (عليه السلام) .