6 -تحذير الكافرين من الاستمرار في كفرهم، لقوله تعالى: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) } [محمد: 10] .
7 -إثبات رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن أخبار الأمم السابقة لا يعلمها إلا الله عز وجل، لقوله تعالى: {تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) } [هود: 49] وقوله: {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} [إبراهيم: 9] .
الوجه الثاني: أسباب الإبهام في القرآن الكريم.
والإبهام معناه: الإخفاء، فقد يخفي القرآن الكريم أسماء أشخاص أو أماكن، لا لغفلة أو نسيان، وإنما لسبب من الأسباب الآتية:
أولًا: الاستغناء ببيانه في موضع آخر كقوله: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} [الفاتحة: 7] ، فإنه مبين في قوله: {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء: 69] .
الثاني: أن يتعين لاشتهاره كقوله: {وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} [البقرة: 35] ولم يقل: حواء؛ لأنه ليس له غيرها.
الثالث: قصد الستر عليه؛ ليكون أبلغ في استعطافه نحو {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 204] الآية. هو الأخنس بن شريق وقد أسلم بعد وحسن إسلامه.
الرابع: ألا يكون في تعيينه كبير فائدة نحو: {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ} [الأعراف: 163] .
الخامس: التنبيه على العموم وأنه غير خاص بخلاف ما لو عُيِّن نحو: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} [النساء: 100] .