الوجه التاسع: وعلى الفرض بأن الذي حاجه اسمه نمرود، هل هناك ما يمنع وجود نمرودٍ آخر؟
إن التسمي بأسماء العظماء والمشاهير من الصالحين أو الجبابرة ليس بجديدٍ، بل ذلك سمة كل عصرٍ وحينٍ، فما الذي منع من وجود ثانٍ وثالثٍ ورابعٍ يتسمى بنمرود؟
وخصوصًا وأنه صاحب سابقة في المجد الملكي بدأ تكوين أول مملكة في العالم من نسل حام (التكوين 9: 25 - 27) .
والذي يؤيد ذلك أن ما ورد في كتب التفاسير من أن الذي حاج إبراهيم في ربه هو نمرود لم يقل أحدٌ: إنه بن كوش بن حام.
بل قيل: إنه نمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وقيل: إنه نمرود بن فالخ بن
عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح.
الوجه العاشر: عن أي نسخةٍ من التوراة تتحدثون، وبأي التواريخ تأخذون؟
من المعلوم أن للتوراة ثلاث نسخٍ: العبرانية، واليونانية، والسامرية. فبأي نسخةٍ منها تتعبدون؟ وعلى أيها في تواريخكم تعتمدون؟
إذا قارنا بين النسخ الثلاث فيما اتفقت في ذكره من أخبارٍ وقِصص نجد بينها اختلافًا كبيرًا، وسنضرب المثال فيما يتعلق بهذا الاعتراض - وهو أمر التواريخ - وللاستزادة يراجع الجزء المتعلق بتحريف الكتاب المقدس. بعقد مقارنةٍ يسيرةٍ بين ما ورد في النسخ الثلاث في أعمار من ذُكِرُوا حين وُلِدَ لهم أولُ مولودٍ تتبين اختلافات واضحة، فمن ذلك:
الاسم ... النسخة العبرانية ... النسخة السامرية ... النسخة اليونانية
آدم ... 130 ... 130 ... 230
شيث ... 105 ... 105 ... 205
آنوش ... 90 ... 90 ... 190
قينان ... 70 ... 70 ... 170
يارد ... 162 ... 62 ... 262
متوشالح ... 187 ... 67 ... 187
لامك ... 182 ... 53 ... 188
الزمان من خلق آدم إلى الطوفان ... 1656 ... 1307 ... 2262
فهذه أمثلةٌ تدل على التحريف والتناقض وعدم إمكانية الجمع أبدًا، فكيف يُحتَجُّ بكتابٍ هذا حالُه على الكتاب الذي قال الله تعالى عنه: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9]
ولا حرج أن نزيد ببعض الأمثلة التي تعكس الصورة مجسمةً بأبعادها كلِّها. نذكر من ذلك مثالين وهما: