فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262637 من 466147

وقرأ الجمهور {أمرنا} من الأمر ، ومعناه ما قدّمنا في القول الأوّل ، ومعنى {مُتْرَفِيهَا} : المنعمون الذين قد أبطرتهم النعمة وسعة العيش ، والمفسرون يقولون في تفسير المترفين: إنهم الجبارون المتسلطون ، والملوك الجائرون ، قالوا: وإنما خصوا بالذكر لأن من عداهم أتباع لهم ، ومعنى {فسقوا فيها} : خرجوا عن الطاعة وتمرضوا في كفرهم ، لأن الفسوق الخروج إلى ما هو أفحش {فَحَقَّ عَلَيْهَا القول} أي ثبت وتحقق عليهم العذاب بعد ظهور فسقهم.

{فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أي: تدميراً عظيماً لا يوقف على كنهه لشدته وعظم موقعه ، وقد قيل في تأويل {أمرنا} بأنه مجاز عن الأمر الحامل لهم على الفسق ، وهو إدرار النعم عليهم ، وقيل أيضاً: إن المراد ب {أردنا أن نهلك قرية} أنه قرب إهلاك قرية ، وهو عدول عن الظاهر بدون ملجئ إليه.

ثم ذكر سبحانه أن هذه عادته الجارية مع القرون الخالية فقال: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ القرون} أي: كثيراً ما أهلكنا منهم ، ف {كم} مفعول {أهلكنا} ، و {من القرون} بيان ل {كم} وتمييز له ؛ أي: كم من قوم كفروا من بعد نوح كعاد وثمود ، فحلّ بهم البوار ونزل بهم سوط العذاب؟ وفيه تخويف لكفار مكة.

ثم خاطب رسوله بما هو ردع للناس كافة فقال: {وكفى بِرَبّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا} قال الفراء: إنما يجوز إدخال الباء في المرفوع إذا كان يمدح به صاحبه أو يذم به ، كقولك: كفاك ، وأكرم به رجلاً ، وطاب بطعامك طعاماً ، ولا يقال: قام بأخيك ، وأنت تريد: قام أخوك.

وفي الآية بشارة عظيمة لأهل الطاعة وتخويف شديد لأهل المعصية ، لأن العلم التام والخبرة الكاملة والبصيرة النافذة تقتضي إيصال الجزاء إلى مستحقه بحسب استحقاقه ، ولا ينافيه مزيد التفضل على من هو أهل لذلك ، والمراد بكونه سبحانه {خبيراً بصيراً} أنه محيط بحقائق الأشياء ظاهراً وباطناً لا تخفى عليه منها خافية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت