وأجيب بأن أحاديثهم آحاد لا تعارض القطع بعدم التعذيب قبل البعثة ، وبأنه يجوز أن يكون تعذيب من صح تعذيبه منهم لأمر مختص به يقتضي ذلك علمه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم نظير ما قيل في الحكم بكفر الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام مع صباه ، وقيل إن تعذيب هؤلاء المذكورين في الأحاديث مقصور على من غير وبدل من أهل الفترة بما لا يعذر به كعبادة الأوثان وتغيير الشرائع كما فعل عمرو بن لحي ولا يخفى أن هذا لا يوافق إطلاق هؤلاء الأئمة ولا القول بأنه لا وجوب إلا بالشرع ولو أمكن أن يكون من ثبت تعذيبه من أتباع من بقي شرعه إذ ذاك كعيسى عليه السلام لم يبق إشكال أصلاً ، واستدل بعض من يقول بتعذيبهم مطلقاً بما أخرج الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول".
والطبراني.
وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلاً وبالهالك في الفترة وبالهالك صغيراً فيقول الممسوخ عقلاً: يا رب لو آتيتني عقلاً ما كان من آتيته عقلاً بأسعد بعقله مني ويقول الهالك في الفترة: يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ويقول الهالك صغيراً: يا رب لو آتيتني عمراً ما كان من آتيته عمراً بأسعد بعمره مني فيقول لهم الرب تبارك وتعالى: فاذهبوا فادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئاً فتخرج عليهم قوابص من نار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق الله تعالى من شيء فيرجعون سراعاً ويقولون: يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أن قد أهلكت ما خلق الله تعالى من شيء ثم يأمرهم ثانية فيرجعون لذلك ويقولون كذلك فيقول الرب تعالى خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون يا نار ضميهم فتأخذهم النار"وبعض الأخبار يقتضي أن منهم من يعذب ومنهم من لا يعذب.
فقد أخرج أحمد.
وابن راهويه.
وابن مردويه.