وأبو منصور الماتريدي ومتبعوه حملوا الآية على نفي تعذيب الاستئصال في الدنيا ، وذهب هؤلاء إلى تعذيب أهل الفترة بترك الإيمان والتوحيد وهم كل من كان بين رسولين ولم يكن الأول مرسلاً إليهم ولا أدركوا الثاني ، واعتمد القول بتعذيبهم النووي في"شرح مسلم"فقال: إن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان في النار وليس في هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة فإن هؤلاء كانت بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الرسل عليهم السلام.
والظاهر أن النووي يكتفي في وجوب الإيمان على كل أحد ببلوغه دعوة من قبله من الرسول وإن لم يكن مرسلاً إليه فلا منافاة بين حكمه بأنهم أهل فترة بالمعنى السابق وحكمه بأن الدعوة بلغتهم خلافاً للأبي في زعمه ذلك ، نعم إنما تلزم المنافاة لو ادعى أن من تقدمهم من الرسول مرسلاً إليهم وليس فليس.