وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13)
كلمة (طائره) أي: عمله وأصلها أن العرب كانوا في الماضي يزجرون الطير ، أي: إذا أراد أحدهم أنْ يُمضيَ عملاً يأتي بطائر ثم يطلقه ، فإنْ مَرَّ من اليسار إلى اليمين يسمونه"السانح"ويتفاءلون به ، وإنْ مَرّ من اليمين إلى اليسار يسمونه"البارح"ويتشاءمون به ، ثم يتهمون الطائر وينسبون إليه العمل ، ولا ذنب له ولا جريرة.
إذن: كانوا يتفاءلون باليمين ، ويتشاءمون باليسار ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن ، ولا يحب التشاؤم ؛ لأن الفَأْل الطيب يُنشّط أجهزة الجسم انبساطاً للحركة ، أما التشاؤم فيدعو للتراجع والإحجام ، ويقضي على الحركة والتفاعل في الكون.
والحق سبحانه هنا يُوضّح: لا تقوِّلوا الطائر ولا تتهموه ، بل طائرك أي: عملك في عنقك يلازمك ولا ينفكّ عنك أبداً ، ولا يُسأل عنه غيره ، كما أنه لا يُسأل عن عمل الآخرين ، كما قال تعالى: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىا..} [الإسراء: 15]
فلا تُلقي بتبعة أفعالك على الحيوان الذي لا ذنب له.
وقوله تعالى: {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً} [الإسراء: 13]
وهو كتاب أعماله الذي سجَّلتْه عليه الحفظة الكاتبون ، والذي قال الله عنه: {وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف: 49]
هذا الكتاب سيلقاه يوم القيامة منشوراً. أي: مفتوحاً مُعدَّاً للقراءة.