*مقالة التاج السبكي:
وأخيراً .. فهذا هو العلاَّمة تاج الدين السبكي يقول فِي كتابه"معيد النِعَم ومبيد النِقَم":
"واعلم أن الكشاف كتاب عظيم فِي بابه، ومصنِّفه إمام فِي فنه، إلا أنه رجل مبتدع متاجر ببدعته، يضع من قدر النبوة كثيراً، ويسيء أدبه على أهل السُّنَّة والجماعة، والواجب كشط ما فِي الكشاف من ذلك كله، ولقد كان الشيخ الإمام - يعني والده تقي الدين السبكي - يقرأه فإذا انتهى إلى كلامه فِي قوله تعالى فِي سورة التكوير الآية [19] : {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} أعرض عنه صفحاً، وكتب ورقة حسبة سماها"سبب الانكفاف، عن إقراء الكشاف"وقال فيها: قد رأيت كلامه على قوله تعالى: {عَفَا اللَّهُ عَنكَ} ، وكلامه فِي سورة التحريم وغير ذلك من الأماكن التي أساء أدبه فيها على خير خلق الله تعالى، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعرضتُ عن إقراء كتابه حياءً من النبي صلى الله عليه وسلم، مع ما فِي كتابه من الفوائد والنكت البديعة".
هذه هي شهادات بعض العلماء فِي تفسير الكشاف بما له وما عليه. ومهما يكن من شيء ، فالكل مجمع عن أن الزمخشري هو سلطان الطريقة اللُّغوية فِي تفسير القرآن، وبها أمكنة أن يكشف عن وجه الإعجاز فيه، ومن أجلها طار كتابه فِي أقصى المشرق والمغرب، واشتهر فِي الآفاق، واستمد كل من جاء بعده من المفسِّرين من بحره الزاخر، وارتشف من معينه الفيَّاض، واعتنى الأئمة المحققون بالكتابة عليه: فمن مميِّز لما جاء فيه من الاعتزال، ومن مناقش لما أتى فيه من وجوه الإعراب، ومن محش وضَّحَ ونَقَّحَ واستشكل وأجاب، ومن مخرج لأحاديثه عَزَا وأسنْدَ وصَحَّحَ وأنقد، ومن مختصر لَخَّص وأوجز.