هريرةَ مرفوعًا قال:"الإيمانُ في قلبِ الرَّجُلِ أنْ يُحِبَّ اللَّه عزَّ وجلَّ"، ومن مراسيل الزهريِّ أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:
"رأسُ الإيمانِ المحبةُ لله عزَّ وجل ، وطابِعُ الإيمانِ البِرُّ والعَدْلُ ، وتحقيقُ الإيمانِ بإكرام ذي الدِّين وذي الشيْبَةِ".
ومحبةُ اللَّهِ سبحانه وتعالى على درجتينِ:
إحداهُما: فرضٌ لازِم: وهي أنْ يحبَّ اللَّه سبحانَهُ محبةً توجب لَهُ ، محبةَ
ما فرضَهُ اللَّهُ عليه ، وبغضَ ما حرَّمه عليه ، ومحبةً لرسولِهِ المبلغ عنه أمرَهُ
ونهيَهُ ، وتقديمَ محبتِهِ على النفوسِ والأهلينَ أيضًا كما سبقَ ، والرِّضا بما بلَّغَهُ
عن اللَّهِ من الدّينِ وتلقِّي ذلك بالرضا والتسليم ، ومحبةَ الأنبياءِ والرسل
والمتبعينَ لهم بإحسانٍ جملةً وعمومًا للَّه عزَّ وجلَّ ، وبغضَ الكفارِ الفجارِ
جملةً وعمومًا للَّه عزَّ وجلَّ ، وهذا القدرُ لابُدَّ منه في تمامِ الإيمان الواجبِ.
ومن أخَلَّ بشيء ٍ منه فقدْ نقَصَ من إيمانِهِ الواجبِ بحسبِ ذلك.
قال اللَّهُ عزَّ وجلَّ: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) ، وكذلك ينقُصُ من محبتِهِ الواجبةِ بحسبِ ما أخَلَّ به من ذلكَ ، فإنَّ المحبةَ الواجبةَ تقتضِي فِعلَ الواجباتِ وتركَ المحرَّماتِ.
وخرَّج أبو نُعيمٍ من حديثِ عمرَ بنِ الخطابِ - رضي الله عنه - قال: سمعتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ:"إنَّ سالمًا"- يعني موْلَى أبي حذيفةَ -"شَدِيدَ الحبِّ للَّه لوْ كان لا يخافُ اللَّهَ ما عصاهُ"
يُشيرُ إلى أنَّ محبَّةَ اللَّه تمْنَعُهُ منْ أن يعصِيهُ ، وذكرَ أبو عبيدٍ في
"غريبِهِ"أنَّ عمرَ قال:"نعمَ العبدُ صهيبٍ لو لم يخَفِ اللَّهَ لم يعْصِهِ".