والوجه الثالث: / [102 أ/م] لا نسلم أن الكون مع الصادقين يقتضي متبوعيتهم، ولا تبعية الكائن معهم، بل هما سواء.
{* وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} (122) [التوبة:
122]يحتج بها على أمور أحدها: قبول خبر الواحد؛ لأن الطائفة تصدق على الواحد، وقد جعل منذرا، ووجب الحذر بإخباره، ولولا قبول خبره لما كان كذلك.
واعترض عليه: بأنا لا نسلم بأن الطائفة تصدق على الواحد، سلمناه لكنها تصدق
عليه وعلى غيره، إما بالاشتراك أو التواطؤ أو الحقيقة والمجاز، فيكون مجملا دلالة له، ثم إنذاره وتحذيره يحتمل أنه إنما يقبل بقرينة، فلا يستقل وحده بوجوب القبول.
الأمر الثاني: صحة فرض الكفاية: وهو إيجاب الفعل على جميع المكلفين مع سقوطه بفعل بعضهم. وتقريره من الآية: أنه خص المؤمنين على نفير طائفة منهم للتفقه في الدين، وذلك يقتضي تكليف جميعهم بما يكفى فيه فعل طائفة منهم، وهو المطلوب.
الأمر الثالث: أن التفقه في الدين فرض كفاية، وهو واضح من الآية.
{وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْهُ هذِهِ إِيماناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزادَتْهُمْ إِيماناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (124) [التوبة: 124] هذه ونظائرها تدل على أن الإيمان يقبل الزيادة والنقصان؛ خلافا لقوم، وأصل الخلاف أن حقيقة الإيمان ما هي؟ إن قيل: هو التصديق المجرد لم يقبلهما؛ إذ لا تفاوت في التصديق الجازم، وإن قيل: هو التصديق مع العمل قولا وفعلا - قبلهما؛ لأن القول والعمل/ [220/ل] جزء الإيمان وهما يقبلان الزيادة والنقصان، فجزء الإيمان يقبلهما، فالإيمان يقبلهما.