فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191085 من 466147

أما الشيعة فطعنوا على أبي بكر - رضي الله عنه - من الآية بوجه واحد، وهو قوله:

{لا تَحْزَنْ} [التوبة: 40] دل على أنه حزن لأجل طلب الكفار لهما مع أنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بعين الله تحت رعاية الله، وقد سمع النبي صلّى الله عليه وسلّم يخبر بأنه سيظهر على أعدائه ويظهر دينه على جميع الأديان؛ فحزن أبي بكر والحالة هذه، إما شك في هذا الخبر، أو ضعف منه وخور.

قالوا: وإنما الشجاع المؤمن واللبيب الموقن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث كان حينئذ نائما على فراش النبي صلّى الله عليه وسلّم/ [100 أ/م] معرضا نفسه من أيدي الكفار لشرب كؤوس الحمام، فما شك وما خار، ولا تبلد ذهنه ولا حار.

وأجاب أهل السّنّة بأن حزن أبي بكر - رضي الله عنه - لم يكن ضعفا ولا شكا، وإنما

كان رقة غالبة وشفقة على النبي صلّى الله عليه وسلّم، ولو كان ذلك عن شك أو ضعف لكان أولى ما صدر منه يوم بدر حين قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «اللهم إن تهلك هذه العصابة لن تعبد» (1) وأبو بكر آخذ بردائه يقول: كفاك مناشدتك ربك، إن الله سينجز لك ما وعدك. وهذا غاية الشجاعة، والإيمان ثبوت الجنان عند قراع الأقران.

{عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ} (43) [التوبة: 43] يحتج بها على أمرين:

أحدهما: كرامة النبي صلّى الله عليه وسلّم على ربه؛ حيث بدأه بالعفو قبل العتاب. وقيل: لولا ذلك لتقطع قبله صلّى الله عليه وسلّم فرقا وخشية من الله - عز وجل -.

الثاني: الخطأ في الاجتهاد حيث أذن لهم في التخلف عن الغزو في غير موضع الإذن، بدليل أنه عوتب عليه؛ وجوابه ما سبق في آخر الأنفال.

{* وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ اِنْبِعاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اُقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ} (46) [التوبة: 46] فيه مسائل:

الأولى: إثبات الكراهة صفة لله - عز وجل - ثم هل هي ذاتية أو فعلية؟ فيه خلاف، ويحتمل أن كراهته للشيء عبارة عن سلب إرادته له، أو عن إرادة/ [215/ل] سلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت