فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191084 من 466147

أحدها: النص على ثبوت صحبته حتى قال بعض العلماء: من أنكر صحبة أبي بكر فقد كفر؛ لتكذيبه النص المتواتر القاطع بإثباتها، بخلاف من أنكر صحبة غيره لعدم ذلك، وفيه نظر؛ لأن غيره كعمر وعثمان وعلي وباقي العشرة ثبتت صحبتهم بالتواتر، وهو قاطع أيضا فإنكار مدلوله كفر.

الوجه الثاني: قوله: {لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا} [التوبة: 40] فكان له في هذه المعية اختصاص لم يشاركه فيها صحابي. وقد يقال بأن هذا التشريف حصل لجميع الصحابة

بقوله - عز وجل: {فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ} (35) [محمد: 35] غير أن لقائل أن يقول: معية أبي بكر [رضوان الله عنه] أخص من هذه، فيمتاز بها.

الوجه الثالث: {ثانِيَ اِثْنَيْنِ} [التوبة: 40] قالوا: فيه إشارة إلى شيئين:

أحدهما: أنه ثانيه من بعده في الإمرة.

الثاني: أن اسمه لم يفارق اسمه؛ إذ كان يقال له: خليفة رسول الله، حتى توفي، فقيل لمن بعده - وهو عمر - رضي الله عنه: أمير المؤمنين، وانقطعت خصيصة {ثانِيَ اِثْنَيْنِ} [التوبة: 40] .

الوجه الرابع: {فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [التوبة: 40] قال بعضهم: الضمير في (عليه) لأبي بكر، لأن النبي صلّى الله عليه وسلّم لم تفارقه السكينة أبدا حتى يحتاج إلى نزولها عليه، وإنما أنزلت على أبي بكر - رضي الله عنه - وهو ضعيف، أما أولا فلقوله - عز وجل:

{إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} (26) [الفتح: 26] فقد أنزلت عليه صلّى الله عليه وسلّم السكينة مع ما ذكروه من عدم مفارقتها له، ولا امتناع من أن يزاد سكينة على سكينة، ونورا على نور، وأما ثانيا:

فلأن ذلك يقتضي أن الضمير في {وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها} [التوبة: 40] لأبي بكر أيضا، وهو خلاف الظاهر/ [214/ل] بل القاطع، ولا أظن أحدا قال بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت