فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191050 من 466147

ولئن كان على - رضي الله عنه - قادرا على الخروج مع رسوله الله ، صلى الله عليه وسلم ، إلى الغار فلم يخرج ، أو أراد الخروج فرده وأخرج غيره لقد قدمه عليه تقديما ظاهرا ، إذ رضيه لأنسه ، وأشركه فيما نال من ثواب الله هناك ، ولئن كان عن ذلك عاجزا لصغره ، لقد سبقه إلى مكرمة لا يقدر مشاركته فيها أبدا ، وبان فضله عليه.

ألا ترى أن الله - تبارك وتعالى - يقول: (لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى) .

ولو قبلوا الأخبار لجئنا في هذا الفصل من صحاحها بسبب الغار ما

كان يزول بها عنهم كل ريب ، مع أن ما أداه القرآن من ذلك - بحمد الله - شاف كاف لمن بصره الله وكشف عنه غمة الغباوة.

المعتزلة:

قوله: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ)

حجة على المعتزلة والجهمية شديدة من جهات:

أحدها: ما قدم من ذمهم في قوله: (لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) إلى قوله: (لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً) .

الثانية: ما ذكر من الكراهة التي هي عندهم من صفات الخلق ولا يميزون أن كراهة الخلق مخلوقة ، وكراهته غير مخلوقة فهي مباينة واضحة بينه وبين خلقه.

الثالثة: ما ذكر من تثبيطهم ، فأي شيء يلتمسون أوضح من هذا أن

يكون ذمهم على التخلف عن أمر هو ثبطهم عنه ، وكره خروجهم فيه ، أوليس هذا من العدل الذي لا نعقله ، وهذا نظير ما مضى في سورة الأنفال في قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت