ومع ما جاء في القرآن من آيات الزكاة ، وحبس الأموال حتى يحول عليها الحول ، ولبطلت السنن المروية في الزكاة ، ولعللت آي المواريث وكان كل من له مال قل أو كثر ينفقه ولا يحبسه للزكاة ولا للميراث ، .
ولا أحسب الزكاة إلا من سبيل الله ، فإذا أخرجها فقد أنفق ماله في سبيل الله وكذا قال ابن عمر - رضي الله عنه:"ما أدى ركاته فليس بكنز".
وقد أسندوه إلى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من طريق ابن عمر ، وجابر ،
وأم سلمة.
فإن احتج محتج بالحديث المروي عن أبي أمامة الباهلي
وغيره: أن رجلا من أهل الصفة مات وترك دينارا ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم:"كية"وتوفي آخر وترك دينارين ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم:"كيهان".
قيل: ليس في إسناد هذا الخبر ما يعارض به ماذكرنا من آي القرآن
في الزكاة والمواريث ، لأنه رواه عن أبي أمامة أبو الجعد مولى لبني ضبيعة وهو مجهول وعبد الرحمن بن العداء
الكندي وليس ممن تثبت بروايتهما حجة ، وسيما وقد رويا رواية تعارض القرآن في الظاهر.
ورواه شهر بن حوشب وفيه ضعف ، وحديث أبي ذر
وقد دلت حديث ثوبان مولى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ،
على ما قلنا وهو أصح إسنادا حيث يقول:"أيما رجل ترك كنزا بعده مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان"
وهذا مثل رواية عبد الله بن مسعود وأبي هريرة في المال الذي لا تؤدي زكاته ، فرواه ثوبان مجملا بذكر الكنز ، وروياه مفسرا.
ولو صح حديث أبي أمامة أيضا ، لاحتمل أن يصرف قوله في الكية