وما أمات الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلا بعد ما أظهر دينه
على الأديان ، وأكمل له بقوله: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي)
أنزل هذا عليه في حجة الوداع ، وهو واقف ، صلى الله عليه وسلم ، مع أصحابه - رضي الله عنهم - بعرفات مع أن أكثر ما يحتجون بها.
وكل ما كان على شيء يزعم أنه من الدين ، وهو يستره ولا يظهره خشية إنكاره ، فقد عرف بطلانه قبل أن يسأل برهانه ، واستوى في
معرفة تزييفه العالم والجاهل ، إذ من شرط الآية أن يكون بعد نزولها في دين الحق ظاهرا.
فإن كتم عدم شرطه المشروط فيه ، وفي عدم شرطه دخول الخلل عليه وزوال الحق عنه ، فإن احتج محتج بما روي عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ".
قيل: ليس فيه وقت مؤقت يعود فيه ، ولو كان أيضا مؤقتا لعلمنا أن غرباء الدين بدءا كانوا يسترونه عن الكفار وعبدة الأوثان ، ومن كان يقاتلهم عليه ، وترى المبتدعة يسترونه عن أهل القبلة ومن هو مستعل عليهم ، وعلى عبدة الأوثان والممتنعين من أداء الجزية من أهل الكتاب ، فإن كان الخبر صحيحا وجازما يرجع عدد المسلمين في الشرق والغرب إلى من كان يسر الدين قبل إسلام عمر - رضي الله عنه - صح تأويل الخبر حينئذ ، والا فلا متعلق للمحتجين من أهل البدعة
ذكر الزكاة في الكنوز:
(وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ)
الهاء راجعة إما على الكنوز ، وإما على عدد الدنانير والدراهم ، أو قطاع التبر من الذهب والفضة لا على لفظهما.
فلا يشبه أن يكون هذا الكنز - والله أعلم - إلا المال الذي لا تؤدى زكاته ، إذ لو أريدت جميع الأموال من الذهب والفضة ، ما كان لقوله (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً)
معنى ، ولا لقوله: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ(24) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) ،