دليل: على اختصار الكلام والإخبار عن المعاني المختلفة باللفظ الواحد ، فمن ذلك أن الأحبار على الأغلب في اليهود والرهبان في النصارى ، وقد أخبر عنهم في الإضافة بلفظ واحد.
ومنه عطف المسيح - عليه السلام - على جماعتهم باتخاذه ربا دون اليهود.
ومنه أن المعنى الذي اتخذته الأحبار والرهبان أربابا مخالف لما اتخذته
المسيح عليه السلام ، لأن السيد دعي ولدا ، وكذب فيما جاء به من الدعوة إلى الله ، والأحبار والرهبان أطيعوا فيما أمروا ونهوا من تحريم الشيء وتحليله ، فنسبهم إلى أنهم اتخذوهم أربابا بفعلين مختلفين ولفظ الأرباب واحد.
ومنه: أنه أوقع أسما هو له على خلقه ولم يكن نقضا فيما هو له ثم أشرك فيه أعداءه ونبيه.
ومنه: أنه سمى سجود النصارى لعيسى ، وقبول من قبل من الأحبار والرهبان - عبادة. وفي هذا أكبر دليل على نفي التقليد ، وإعظام القول به.
ومنه أنه سمى الجماعة مشركين من المؤتمرين - الأحبار والرهبان - والساجدين وعيسى الداعينه إلها مع الله - تعالى الله - من أجل أن الائتمار في تحليل الشيء وتحريمه لا يصلح إلا لله ، كما لا يصلح السجود ودعوى الإلهية إلا له ، فلما ائتمر هذا وسجد هذا كان قد أشرك كل مع الله من لا يصلح أن يكون معه فيه ، فسمى كلا - وهو أعلم - مشركا ، وإن كان سبب شركه وعقوبة فعله مختلفا.
حجة لأهل السنة على المبتدعين:
قوله: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(33)
حجة لأهل السنة على كل من أسر دينا
من أهل البدعة وما يحتجون به من قصة آسية ومؤمن آل فرعون
وقوله (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ)
(وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ(13 ) )
ودخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الغار وأشباه ذلك ، فهو قبل هذه الآية.