وهذا الحديث وإن كان من جهة النقل واهيا فقد عضده هذا المعنى.
ذكر الجهاد والجزية:
قوله: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ)
دليل على أن نساءهم وصبيانهم لا جزية عليهم ، لأنهم لا يقاتلون بل قد نهي عن قتلهم.
وفي قوله: (وَهُمْ صَاغِرُونَ(29)
دليل على توهين قول من قال: إن من أسلم من رجالهم وقد مضى بعض السنة فعليه من الجزية بقدر ما مضى منها ، لأن الله - جل جلاله - جعل الجزية صغارا والصغار لاحق بالدافع وقت الدفع لقوله: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) وكيف يلزم المسلم صغار الجزية وقد أعزه الله بالإسلام ، والإسلام يجب ما قبله
وقال تبارك وتعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ)
وقال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم:"ليس على مسلم جزية".
ذكر تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره:
وقوله (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ)
حجة في شيئين ، أحدهما: جواز
تسمية الشيء باسم الشيء إذا جاوره كما مضى في غير فصل من كتابنا ، لأن القول - لا محالة - بالألسنة لا بالأفواه.
والآخر: إجازة التأكيد في الكلام وإبطال قول من قال: لا تأكيد
فيه ، إذ الكلام لا يخرج من غير الأفواه.
ذكر اختصار الكلام والإخبار عن المعاني المختلفة باللفظ الواحد والتقليد:
قوله تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ(31)