ألف مرة لقيام أصل النجس وعدم اضمحلاله ، إذ لو كان لنجاسة ظاهرة لأجزأت غسل مرة واحدة ولم يبلغ به ثلاثا وخمسا وسبعا ، ولا وضئ وضوء الصلاة ، ألا ترى أن لو كان بدل الإنسي حيوان فارقته الروح ، فتنجس ذاته لمفارقة الروح إياه - لم تطهر جيفته أبدا ولوغسلت بماء البحر ،
فغسل الميت عبادة لا إزالة نجس ، والمؤمن لا ينجس حيا ولاميتا
ألا ترى أن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، قبل عثمان بن مظعون وهو ميت حتى سالت دموعه على خده.
والعلم يحيط أنه لا يقبل جيفة
نجسة.
فإن قيل: فما تقول في جيفة الكافر إذا فارقته الحياة أنجسة هي أم
طاهرة ،
قيل: بل نجسة ، لأن كل ذي روح فارقته الحياة تنجست جيفته ، وإنما سلمنا في جسد المؤمن إذا مات للخبر.
فإن قيل: فما وجه أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، عليا بغسل
أبيه بعد موته وهو مشرك. (1)
قيل: هو خبر في إسناده نظر لأن أبا إسحاق السبيعي ناجية ابن كعب ، وناجية ليس بالمشهور في المحدثين ،
رواه عن
(1) خبر أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، علي بن أبي طالب بغسل أبيه ، رواه الإمام أحمد في المسند من طريق أبي إسحاق عن ناجية بن كعب انظر مسند الإمام أحمد بتحقيق أحمد شاكر (2/2 1 1) ح (759) وانظر أيضا (136/2) ح (807) وصحح الإسنادين أحمد شاكر ، والألباني في الجنائز وبدعها ص (134) .
ورواه أيضا أبوداود في سننه (3/ 4 21) ح (4 1 32) كتاب: الجنائز ، باب: الرجل يموت له قرابة مشرك.
والنسائي في سننه (1/ 110) ح (190) كتاب: الطهارة ، باب: الغسل من مواراة المشرك وفي ص (4/ 79) ح (6 0 0 2) كتاب: الجنائز ، باب: مواراة المشرك.
والبيهقي في سننه (1/ 304 ، 305) كتاب: الطهارة ، باب: الغسل من غسل الميت.
وأخرجه أيضا في ص (398/3) كتاب: الجنائز باب: المسلم يغسل ذا قربته من المشركين ويتبع جنازته ويدفنه ولا يصلى عليه.