وكوقوع اسم الإنسان على جميع شخصه ، وفيه أجزاء مؤلفة بعضها أوجد قوة من بعض ، وأعظم منفعة ، وأضاء ضياء ، فلا يقال: إن اسم الإنسان مخصوص به أعظم منفعة أعضائه ، وأشد قوة جوارحه ، وتكون سائر أجزاء البدن تبعاً له في أنه ذو حركة وسكون ، لا أنه بعض أجزاء الشخص الذي لم يستحق الاسم إلا به.
في ذكر بيان النجاسة:
وقوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا)
دليل على أن النجس نجسان: نجس فعل ، ونجس ذات ، وهو في هذا الموضع - والله أعلم -: نجس فعل ، وهو شركهم ، لا أن أبدانهم نجسة ، وكيف تكون نجسة وليست بين خلقتهم وخلقة المؤمنين فرق في شيء من الأشياء ، وقد أباح الله لنا أكل طعامهم في ديارهم وقد مسوها بأيديهم ، فعجنوا العجيب ، وخبزوا الخبز ، وعندهم أذهان مائعة ، وقد استخلصوها بأيديهم وترطبت بمماستهم ، فهي لنا طلق حلال ، ولو كانت أبدانهم نجسة لحرمت علينا تلك الأشياء كلها.
وأباح لنا نساء أهل الكتابين وفيهم شرك وهن يضاجعن بأبدان رطبة ويابسة ويصيب أزواجهن من عرقهن وريقهن فلا تنجس عليهم أبدانهم ، وفي أهل الكتاب لا محالة شرك لقولهم في المسيح والعزير ، فإن قيل: فقد أمر النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثمامة
بن أثال الحنفي حين أسلم أن يغتسل.
قيل: ليس في ذلك ما يدل على نجاسة البدن ، إذ لو كان كذلك لما نفعه الاغتسال ، وحد النجاسة على حاله لم يتغير منه شيء ، والنجاسة لا تزول ما دام لها عين قائمة ، والذي يشبه - والله أعلم - أن يكون أمره بالاغتسال من أجل الجنابة التي كان يجنب أيام كفره فلا يغتسل لتحل له الصلاة ، أو عبادة لا يعرف وجهها كغسل الآنية من ولوغ نجاسة الكلب سبعا ، وأشباه ذلك.
فإن قيل: فالميت يغسل قبل دفنه.
قيل: ولا ذاك لعلة نجاسته ، إذ لو كان للنجاسة لما نفعه غسل