وأبو إسحاق مدلس ولم يذكر سماعه من ناجية ، ورواه عن أبي إسحاق أيضا مدلسان ولم يذكرا سماعهما: الثوري وشريك ولا قالا فيه:"اغسل أباك"إنما قالا:"وار أباك"، وقد يواريه من غير غسل لو صح الخبر ، ولو كان ثابتا أيضا ما كان وجه غسله الأوجه تعبد لا نعقل علته.
فإن قيل: فهل في أمره عليا - رضي الله عنه - بالاغتسال بعد غسل - إن صح الخبر - ما يؤكد نجاسة جيفة الكافر ،
قيل: هي - بحمد الله - مؤكدة بما قدمنا ذكره. فأما بهذا فلا
تزداد تأكيدا من أجل أنا لا نشك أن عليا لم يأت النبي ، صلى الله عليه وسلم ، من غسل أبيه إن صح الخبر عريانا ولا بادي العورة فلو كان أمره للنجاسة لأمره بغسل ثيابه ، أو مئزره مع جسده ، ولكنها من العبادات - إن كان لها أصل - لا تعقل وجوهها.
ومثل نجاسة المشرك قوله ، (إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(90)
هو عند قوم نجاسة ، وأنا أحتج لهم وعليهم فأقول: نجاسة العمل بها لا رجاسة ذواتها ؛ لأن الخمر عصير عنبة طاهرة والنشيش لما حرم شربها لم تنجس ذاتها. ولو كان نجس ذاتها ما عادت إذا صارت خلا طاهرة ، لأن النجاسة لا تعود طاهرة إذا كانت مائعة إلي بممازجة مقدار يغلبها من الماء لها.
ولا أعلم بين الأمة خلافا - بل هو من الإجماع المحصل - أنها إذا تتخللها صنعة آدمي واستحالت خلا أنها طاهرة فهذا يدلك على أنها كانت نجسة الشرب لتحريمها ، فلما حلت بزوال اسم الخمر عنها وحدوث اسم الخل فيها صارت تلك العين المائعة بعينها طاهرة الذات ، طاهرة الشرب والذات والاصطناع بها والتمول في البيع وغيره. ومما يزيد ذلك تأكيدا أن الآنية الحاوية لها قد تنجست برطوبة الخمر