فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191036 من 466147

ومن طريف ما يحتجون به في تجريد الإيمان واستكماله بالقول وإيجاب الجنة به موت من أمر بها وحدها عليها قبل تفرض الفرائض على غيره فيقال لهم: ويحكم كيف لا يكون مستكمل شيء واحد من جاء به ، أم كيف لا يستوجب الجنة من وعدها على ذلك الشيء الواحد ، حتى تجعلوه ذريعة إلى استكمال إيمان الخليقة بعده ، وقد أمروا بأكثر مما أمر وفرض عليهم ما لم يفرض عليه. أكانت كلمة الإخلاص مفروضة على ذلك والصلاة والزكاة وغيرها غير مفروضة على هؤلاء ، حتى تسموا ايتماره في الكلمة إيمانا وايتمار هؤلاء في الصلاة والزكاة غير إيمان ، إن هذا لغفلة بينه ، أو مكابرة مفرطة ، وهل يشك عاقل أن الإيمان ليس بصورة مصورة يستوي الجميع فيها ، وأنه مصدر حادث من حدث محدث ، مأمور به ، فلما كانت الأحداث مفرقة في جسد المحدث الأمور فمنها نطق ، ومنها إضمار ، ومنها تحريك جارحة كان من أمر بإحداث النطق والإضمار دون تحريك الجوارح ، فأحدث

في وقته مؤمنا ، وكان حدثه وهو النطق الذي أحدثه بلسانه وأضمر القلب على تصديقه إيمانا ليس عليه غيره ، وكان قد أكمل ما أمر به ، فلما أمر غيره بمثل ما أمر به وأضيف إليه سواه من إحداث حركة الجوارح لم يقدر أن يحدث إحداث الجوارح باللسان والقلب ، فأحدثها بجوارحه مؤتمرا لله - جل وتعالى - كما ائتمر له الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت