قوله: الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22)
رد على المرجئة فيما يزعمون أن المرء بكلمة الإخلاص وحدها مستكمل الإيمان ، ومن كان مستكمل الإيمان فهو في الجنة.
وأرى الله - جل وعز - لم يشهد بالفوز بالجنة والرحمة والرضوان في
هذه الآية إلا بالهجرة والجهاد بالأموال والأنفس.
وكذا قال في سورة البقرة: (الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ(3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) ،
فلم يشهد لهم بالهدى والفلاح إلا بإقامة الصلاة والنفقة وكلاهما عمل ، وفي هذه السورة التي نحن فيها (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18) ،
فكيف يكون على هدى من يعد تارك الصلاة والزكاة مستكمل الإيمان كما يعد فاعلهما ، ولا يجعل لأحدهما فضل درجة على صاحبه في
الإيمان ، والإيمان لا محالة هدى.
أفيجوز أن يجعل الله - جل جلاله - الهدى في القول والعمل ، فنجعل نحن كماله في القول وحده ، ولا نقول: إن القول بعض أجزاء الهدى.
أم يجوز أن يوجب الله الفوز والفلاح والجنة بهما فنوجبه بأحدهما ، إن
هذا لغير مشكل على من شرح الله صدره ولم يكابر عقله.