فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 189943 من 466147

أي ما قدَّر علينا كما قال: (مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا) .

ثم أكدَ ذلك فقال: (إِنَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) .

وفيه وجه آحْر إنَّه (لَنْ يُصِيبَنَا إلا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا) ما بيَّن لنا في كتابه.

من أنا نَظْفَر، فتكون تلك حسنى لنا أو نُقْتَل فتكون الشهادة حسْنَى لنا أيضاً، أي فقد كتب اللَّه لنا ما يصيبنا أو عَلِمْنَا ما لنا فيه حظ، ثم بيَّنَ جل ثناؤُه فقال تعالى:

(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ(52)

إلا الظفَر أو الشهادة.

(وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا) .

فأنتم تربصونَ بنا إِحدى الحسنيَيْن، ونحن نَتَربصُ بكم إحدى الشَّرَّتَيْن.

فبين ما تنتظرونه وننتظره فرق عظيم.

وقوله جلَّ وعزَّ: (قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ(53)

وإن شئت كُرْهاً بالضم، هذا لفظ أمْرٍ ومعناه معنى الشرط والجزاء.

والمعنى أنفقوا طائعين أو مكرهين لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ.

ومثل هذا من الشعر قول كثير:

أَسِيئي بنا أَو أَحْسِنِي لا مَلومةٌ... لَدَيْنا ولا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ

فلمْ يأمرها بالإساءَة، ولكن أعلَمَها أنها إِن أساءَت أو أحسَنَتْ فهو على

عهدهَا.

فإِن قال قائل كيف كان الخبر في معنى الأمر؟

قلنا هو، كقولك: غفر اللَّه لزيدٍ، ورحم اللَّه زيداً.

فمعناه: اللهم ارحم زيداً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت