هذه هي نظرة العلماء إليه وحكمهم عليه ، ونرى أن كثيراً منهم يحكم عليه بالتدليس وعدم الثقة ببعض مروياته ، ومع هذا فقد قال فيه الإمام أحمد: إنه من أوعية العلم ، ونحن معه فِي ذلك ، ولكنه وعاء لعلم امتزج صحيحه بعليله ، ولا نظن إلا أن الإمام أحمد يعني ذلك ، بدليل ما تقدم عنه من قوله:"بعض هذه الأحاديث التي كان يرسلها ابن جريج أحاديث موضوعة ، وكان ابن جريج لا يبالى من أين أخذها".
وكان الإمام مالك رضي الله عنه يرى فيه أنه لا يبالى من أين يأخذ ، فقد روى عنه أنه قال: كان ابن جريج حاطب ليل.
وأخيراً فعلى المفسِّر أن يكون على حذر فيما رُوِى عن ابن جريج فِي التفسير حتى لا يروى ضعيفاً ، أو يعتمد على سقيم.
وبعد... فهؤلاء هم أقطاب الإسرائيليات ، وعليهم يدور كثير مما هو مبثوث فِي كتب التفسير ، وسواء أكان كل ما يُنسب إليهم صح عنهم أم وُضِعَ عليهم ، فقد علمتَ قيمة كل واحد منهم ، وعلمت قيمة ما يُروَى من هذه الإسرائيليات وما يجوز روايته وما لا يجوز... وهذا هو جهد المُقِّل وغاية ما وصلتُ إليه فِي هذا الموضوع الذي التوى ، ثم التوى ، حتى صار أعقد من ذَنَبِ الضَّب.
ثالثاً: حذف الإسناد
حذف الإسناد هو السبب الثالث والأخير الذي يرجع إليه ضعف التفسير المأثور ، وسبق أن أشرنا إلى مبدأ اختصار الأسانيد ، ونعود إليه فنقول: