وحواء - عليها السلام - على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، أي: جُعل أولادُهما له شركاء، وكذلك {فِيمَا آتَاهُمَا} أي: آتى أولادهما، وقد دل على ذلك بقوله: {فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} حيث جمع الضمير، وأبوانا بريئان من الشرك.
وقرئ: (شُرَكاء) بضم الشين وفتح الراء والمد، وهو جمع شريك.
وقرئ: (شِرْكًا) بكسر الشين وسكون الراء من غير مد، وهو مصدر شَرِكْتُ أَشْرَكُ شِرْكًا، وفي الكلام على هذه القراءة حذف مضاف، أي: ذوي شرك، وهم الشركاء.
ومعنى إشراكهم فيما آتاهم الله: تسميتهم أولادهم بعبد العزى، وعبد مناة، وعبد شمس وما أشبه ذلك، مكان عبد الله، وعبد الرحمن، وعبد الرحيم على ما فسر.
{وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) } :
قوله عزَّ وجلَّ: {أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} (أنتم) مبتدأ، و {صَامِتُونَ} خبره، وهذه جملة اسمية وقعت موقع الجملة الفعلية التي هي صمَتُّم.
فإن قيل: ولم عدل عن الجملة الفعلية إلى الإسمية، وهلا قيل: أم صَمَتُّم؟
قيل: لِما في ذلك من زيادة الفائدة، وذلك أن الفعل أفاد الماضي،
واللفظ أفاد معنى الحال؛ لأنهم إذا حزبهم أمر دَعَوا الله دون أصنامهم، بشهادة قوله: {وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ} وكانت حالهم المستمرة أن يكونوا صامتين عن دعوتهم، فقيل: إن دعوتموهم لم تفترق الحال بين إحداثكم دعاءهم وبين ما أنتم عليه من عادة صمتكم عن دعائهم.
{إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) } :
قوله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} نهاية صلة {الَّذِينَ} : {مِنْ دُونِ اللَّهِ} والراجع محذوف، أي: تدعونهم، أي: تعبدونهم وتسمونهم آلهة من دون الله.