والخامس: أنه دواب صغار سود، عن الحسن وغيره.
قلت: يحتمل أن يريد الحسن بـ (دواب) ما ذكر في الوجه الأول.
وواحد القُمّل: قُمَّلة، وقرئ: (والقَمْل) بفتح القاف وسكون الميم، وهو هذا القمل المعروف، عن أبي الفتح.
وقوله: {وَالضَّفَادِعَ} ، جمع ضِفدِع بكسر الضاد والدال، ومنهم من يقول: ضِفدَع بفتح الدال.
وقوله: {آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ} نصب على الحال من المذكورات، أو بدل منها، وهي العلامات، واختلف في معنى {مُفَصَّلَاتٍ} :
فقيل: مبينات ظاهرات لا يشكل على ذي لب وعقل أنها من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره، عن مجاهد.
وقيل: فصل بين بعضها وبعض بزمان تمتحن فيه أحوالهم، وينظر: أيستقيمون على ما وعدوا من أنفسهم، أم ينكثون؟ إلزامًا للحجة عليهم، ويروى أنه كان بين الآية والآية ثمانية أيام.
{وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) } :
قوله عز وجل: {بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ} (ما) تحتمل أن تكون موصولة، أي: بالذي أمرك وأوصاك أن تدعوه به فيجيبك، وأن تكون مصدرية، أي: بعهده عندك، وهو النبوة.
وفي الباء وجهان:
أحدهما: متعلقة بقوله: {ادْعُ} .
والثاني: بالقسم، وجوابه {لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ} ، أي: أقسمنا بالذي أمرك
وأوصاك أن تدعوه به، أو أقسمنا بعهد الله عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك.
{فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) } :
قوله عز وجل: {إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ} يعني آجالهم، وهو الوقت الذي غرقوا فيه على ما فسر.
وقوله: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ابتداء وخبر، و {إِذَا} للمفاجأة، وجواب لمَّا: {إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} ، كأنه قيل: فلما كشفناه عنهم فاجؤوا النكث وبادروه لم يؤخِّروه، ولكن لما كشف عنهم نكثوا، قاله الزمخشري.