وجاز أن يجاب (لما) بـ (إذا) كما أجيب (أَنْ) به في قوله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} ، والنكث: نقض العهد الذي يلزم الوفاء به، أي: ينقضون ما عقدوه على أنفسهم.
{فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) } :
قوله عز وجل: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} الفاء الأولى: لتعقيب الانتقام بعد النكث، والثانية: عطف على الأولى.
واختلف في اليم، فقيل: هو البحر الذي لا يدرك قعره. وقيل: هو لجةُ البحر ومعظم مائه.
قيل: واشتقاقه من التيمم، وهو القصد؛ لأن المستنفعين به يقصدونه.
وقوله: {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا} الباء متعلقة بأغرقنا، أي: أغرقناهم بسبب تكذيبهم بآياتنا وغفولهم عنها.
{وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) } :
قوله عز وجل: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} وَرِثَ: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، تقول: وَرِثْتُ فلانًا، وَوَرَثْتُ الشيءَ من فلانٍ، فإذا نقل بالهمزة تعدى إلى مفعولين، تقول: أَوْرَثَهُ الشيءَ فلانٌ.
فإذا فهم هذا، فقوله عز وجل: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ} ، القوم: المفعول الأول، {الَّذِينَ} صفة للقوم، واختلف في المفعول الثاني، فقيل: {مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا} . و {الَّتِي} على هذا في موضع نصب على الصفة للمشارق والمغارب. وقيل: في موضع جر على النعت للأرض، وليس بالمتين؛ لأن فيه تفرقة بين الموصوف وصفته بالمعطوف.
وقيل المفعول الثاني هو {الَّتِي} ، أي: الأرض التي باركنا فيها، فمشارق ومغارب على هذا ظرفان للاستضعاف على حذف الجار وهو في.
والأرض: أرض مصر والشام، عن قتادة. ومشارقها ومغاربها:
أطرافها ونواحيها الشرقية والغربية. {بَارَكْنَا فِيهَا} : بالخصب وسعة الأرزاق.