وحَكَى الفراء عن بني عامر: أقمت عنده سنينًا، مصروفًا، وكسرت السين إيذانًا بأنها جمعت على غير القياس، وأنها ليست بجمع السلامة الحقيقي؛ لأن جمع السلامة الحقيقي لا يكون فيه تغيير البتة، وقد ذكرتُ في"البقرة"عند قوله: {لَمْ يَتَسَنَّهْ} أصلَ سنةٍ وما قيل فيها.
قال أبو إسحاق: والسنون في كلام العرب: الجدوب، يقال: مستهم
السَّنَة، أي جَدْبُ السنةِ وشدتُها. وقد اشتقوا منها فقالوا: أَسْنَتَ القومُ، إذا أجدبوا.
وقوله: {مِنَ الثَّمَرَاتِ} من صلة {وَنَقْصٍ} .
{فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) } :
قوله عز وجل: {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} الحسنة: الخصب والرخاء، والسيئة: الجَدب والضر. ومعنى قولهم في الحسنة: {لَنَا هَذِهِ} ، أي: هذه مختصة بنا ونحن مستحقوها، واللام في {لَنَا} كالتي في قولك: السرج للدابة.
وقوله: {يَطَّيَّرُوا} الأصل: يتطيروا، من تطيَّرتُ بالشيء ومن الشيء، والاسم منه: الطِّيَرَةُ، وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء، فأدغمت التاء في الطاء بعد القلب، وهو مجزوم على جواب الشرط.
وقرئ: (تَطيَّرُوا) على لفظ الماضي لكونه أخف، وموضعه جزم.
وقوله: {أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ} الطائر واحد، وقد يكون جمعًا على إرادة الجنس، كالجامل والباقر.
وقرفي: (طَيْرُهُمْ) ، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدهما: وهو قول صاحب الكتاب: أنه اسم للجمع بمنزلة الجامل والباقر وليس بتكسير.
والثاني: وهو قول أبي الحسن: أنه جمع طائر، وهو تكسير كصاحب وصحب.
والثالث: وهو قول قطرب، وأبي عبيدة: أنه قد يكون واحدًا.
{وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) } :
قوله عز وجل: {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ} (مهما) حرف شرط، وفيه ثلاثة أوجه: