فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 162188 من 466147

وقوله: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} يحتمل أن يكون في محلّ النصب على الحال من المستكن في {خَلَقَ} أي: مُغْشِيًا، أو مُغَشِّيًا الليل والنهار، على قدر القراءتين، أو من المستكن في {اسْتَوَى} أي: خلقهما في هذه الحال، أو: استوى عليه في هذه الحال. وأن يكون مستأنفًا.

و {اللَّيْلَ النَّهَارَ} كلاهما مفعول لـ {يُغْشِي} ، ويغشى: فعل يتعدى إلى مفعول واحد، بشهادة قوله: {وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ} {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} ، فإذا نقل بالهمزة أو بالتضعيف تعدى إلى اثنين، وفي القرآن: {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} ، فهذا منقول بالهمزة كما ترى، والمفعول الثاني محذوف، أي: فأغشيناهم العمى، وفيه: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} ، وهذا منقول بتضعيف العين، و (ما) في موضع نصب بأنّه المفعول الثاني، وكان قبل النقل يَغْشَى الليلُ النهارَ، فلما نقل بالهمزة أو بالتضعيف صار الفاعل

مفعولًا، أي يُغْشي أو يُغَشّي اللهُ الليلَ النهارَ، فالفاعل في المعنى من أحد المفعولين هو الليل؛ لأنه المفعول الأوّل، كما تقول: أغشيت زيدًا عمرًا، فالفاعل هو زيد؛ لأنه الغاشي، وعمرو هو المفعول؛ لأنه المغشي، وأعطيت محمدًا بكرًا، فمحمد هو الآخد، وبكر هو المأخوذ، وفي الكلام حذف دل عليه المعنى، أي: يغشي الليل النهار، ويغشي النهار الليل، لأنَّ كل واحد منهما يغطي صاحبه.

وتعضد الثاني قراءة من قرأ: (يَغْشَى الليلَ النهارُ) بفتح الياء والشين ونصب الليل ورفع النهار، وهو حميد بن قيس، فالليل والنهار يتعاقبان، وكل واحد منهما وإن أزال صاحبه فإن صاحبه أيضًا مزيل له، فكل واحد منهما على هذا فاعلٌ وإن كان مفعولًا، ومفعولٌ وإن كان فاعلًا، فاعرفه فإن موضع وتصرف سيبيّ.

وقوله: {يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} (يطلبه) حال من {اللَّيْلَ} على قراءة الجمهور، أي: يُغشي الليل النهار طالبًا له، أو من {النَّهَارَ} لما ذكرت آنفًا من أن كل واحد منهما مزيل لصاحبه.

وعلى قراءة حميد: بدل من قوله: (يغشى الليل النهار) على وجه التوكيد، وهذا قول أبي الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت