والمعتدون المجاوزون ما أمِروا به، وَهُمُ الظالمونَ.
وقوله: (وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ(56)
(وَادْعُوهُ حوْفاً وطَمَعَاً) .
أي ادْعوه خائِفين عذَابه وطامعين في رحمته، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: لَنْ يَدْخُلُ الجنة أحدٌ بعَمَلِه، قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه؟ قال ولا أنا إلا أن يتَغمدنيَ اللَّهُ برحمته.
وقوله: (إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) .
إنما قيل (قَرِيبٌ) لأن الرحمة والغفْرَانَ في معنَى واحدٍ وكذلك كل تأنيث
ليس بحقيقي.
وقال الأخفش جائز أن تكون الرحمةُ ههنا في معنى المَطَر.
وقال بعضهم: هذا ذُكرَ ليفصل بين القريب من القرابة، والقريب من القُرْبِ، وهذا غلط، أن كل ما قَرُبَ من مكان أوْ نَسَبٍ فهو جارٍ على ما يصيبه من
التأنيث والتذكير.
وقوله: (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ(57)
(بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) .
و (نُشْرًا) أيضاً بضم النون وفتحها - وقرأ عاصم بُشْرًى بالياء.
فمن قرأ (نُشْرًا) فالمعنى وهو الذي يُنْشِر الرياح مُنْشَرةً نشْراً.
ومن قال نُشْراً فهو جمع نشورٍ ونُشُرٍ.
ومن قرأ بُشْراً فهو جمع بشيرةٍ وبُشُرٍ كما قال جلَّ وعزَّ:(وَهُوَ الَّذِي
يُرْسِلُ الريَاحَ بُشْرًا).
وقوله: (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِه) .
أي بين يدي المطر الذي هو رحمة، (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا) أي حتى إِذا