هَذَا مَا تَيَسَّرَ التَّذْكِيرُ بِهِ مِنْ أُصُولِ عُلُومِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِقَدْرِ مَا تَذَكَّرْنَاهُ وَقْتَ كِتَابَتِهِ. وَالْفِكْرُ فِي بِلْبَالٍ وَالْقَلْبُ فِي آلَامٍ، وَالزَّمَنُ غَيْرُ مُسَاعِدٍ عَلَى مُحَاوَلَةِ الِاسْتِقْصَاءِ عَلَى أَنَّ الْإِحَاطَةَ بِعُلُومِ الْقُرْآنِ لَيْسَتْ فِي اسْتِطَاعَةِ إِنْسَانٍ، فَهِيَ تَتَجَدَّدُ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَيَهَبُ اللهُ مِنْهَا الْأَوَاخِرَ مَا لَمْ يَهَبِ الْأَوَائِلَ، وَيَمْنَحُ بَعْضَ الضُّعَفَاءِ مَالَا يَمْنَحُ الْأَقْوِيَاءَ. وَقَدْ أَدْمَجْنَا فِي هَذِهِ الْأُصُولِ وَفِي الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْعَقَائِدِ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا أُصُولًا كَثِيرَةً لَوْ بُسِطَتْ لَطَالَ الْكَلَامُ كَأَنْوَاعِ شَهَادَةِ اللهِ لِرَسُولِهِ بِصِدْقِهِ. وَمُعْجِزَاتِ الْقُرْآنِ وَعُلُومِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا فِي الْآيَتَيْنِ 114، 115، وَأَعْدَاءُ الرُّسُلِ وَتَغْرِيرُهُمْ وَالِانْخِدَاعُ بِهَا فِي الْآيَتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَهُنَّ فِي أَوَّلِ هَذَا الْجُزْءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَلْمَمْنَا بِبَعْضِهِ وَبِهَذَا نَخْتِمُ تَفْسِيرَ هَذِهِ السُّورَةِ. وَنَسْأَلُهُ تَعَالَى أَنْ يُلْهِمَنَا الصَّوَابَ. وَيَجْعَلَنَا مِمَّنْ تَابَ وَأَنَابَ، وَيُوَفِّقَنَا لِإِتْمَامِ تَفْسِيرِ الْكِتَابِ وَيُؤْتِيَنَا فِيهِ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ آمِينَ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 8 صـ 216 - 259}