شحنّا أرضهم بالخيل حتّى ... تركناهم أذلّ من الصراط
والعرب تستعير (الصراط) لكل قولٍ أو عملٍ وصف باستقامةٍ أو اعوجاج ، والمراد به هنا ملّة الإسلام .
{المستقيم} : الذي لا عوج فيه ولا انحراف ، ومنه قوله تعالى: {وَأَنَّ هذا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فاتبعوه ...} [الأنعام: 153] وكلّ ما ليس فيه اعوجاج يسمّى مستقيماً .
ومعنى الآية: ثبّتنا يا ألله على الإيمان ، ووفقنا لصالح الأعمال ، واجعلنا ممن سلك طريق الإسلام ، الموصل إلى جنّات النعيم .
{أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} : النعمةُ: لينُ العيش ورغده ، تقولُ: أنعمتُ عينَه أي سررتها ، وأنعمتُ عليه بالغتُ فِي التفضيل عليه ، والأصل فيه أن يتعدّى بنفسه ، تقول: (أنعمتُه) أي جعلته صاحب نعمة ، إلاّ أنه لمّا ضمنِ معنى التفضل عليه عدّي بعلى {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} .
قال ابن عباس: هم النبيّون ، والصدّيقون ، والشهداء ، والصالحون ، وإلى هذا ذهب جمهور المفسّرين ، وانتزعوا ذلك من قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ الله والرسول فأولئك مَعَ الذين أَنْعَمَ الله عَلَيْهِم مِّنَ النبيين والصديقين والشهدآء والصالحين وَحَسُنَ أولئك رَفِيقاً} [النساء: 69] .
{المغضوب عَلَيْهِم} : هم اليهود لقوله تعالى فيهم: {وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ الله} [آل عمران: 112] وقوله تعالى: {مَن لَّعَنَهُ الله وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ القردة والخنازير ...} [المائدة: 60] .
{الضآلين} : الضلاّل فِي كلام العرب هو الذهاب عن سَنَن القصد ، وطريق الحق ، والانحراف عن النهج القويم ، ومنه قولهم: ضلّ اللبن فِي الماء أي غاب ، قال تعالى: {وقالوا أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض ...} [السجدة: 10] أي غبنا بالموت فيها وصرنا تراباً ، وقال الشاعر:
ألم تسأل فتخبرْك الدّيارُ ... عن الحيّ المضلّل أين ساروا